تحل ذكرى المولد النبوي الشريف، ذكرى نور سطع على سماء البشرية رحمة للعالمين وخاتما للأنبياء والمرسلين، حاملا نور الرسالة للكون قاطبة، فكان السراج المنير الذي خرج بالأنام من ظلمات الجهل إلى نور دين الحق· وعندما نحتفي بالمناسبة وصاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنما للتأكيد على ترسيخ نهج جاء به الرحمة المهداة الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وفي المقدمة منها أدب الحوار والاختلاف الذي قال فيه الخالق عزوجل ''ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين''· وقوله تعالى ''ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم'' صدق الله العظيم· اليوم وفي مواجهة الأزمة الثانية للرسوم المسيئة لنبي الأمة في الدنمارك، ومتطرف هولندي يسعى لبث فيلم يتطاول فيه على كتاب الله العزيز، الأمة مدعوة لوقفة تترسم فيها خطى النبي الكريم في حواره الحازم والقوي مع الذين عادوه واختلفوا معه· ويتطلب الأمر وقفة حازمة من الأمة في مواجهة هذا التطاول تفرض معه احترام العالم لها، ويحتاج حشد مواقفها وجهودها كي تنتزع قرارا دوليا يجرم الإساءة للأديان ورموزها، في وقت استطاعت فيه عصبة من البشر استخلاص مثل هذا القرار بحق كل من ينكر مجرد إنكار المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النازيين· إن تمسكنا وحرصنا على الاحتفاء بمولد سيد الخلق، سواء في المساجد أو باحتفالات ''البردة'' التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إنما هو رسالة تذكير يومية للجميع بمكانة سيد الخلق في قلوبنا وموقعه من سلوكنا اليومي· ونحتفي به اليوم وسط مبادرة نوعية أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء ''متحف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم''، للتعريف برسالة السلام والمحبة التي جاء بها الرسول الأعظم، وتعريف العالم بأحمدنا الذي غمرت أنواره الدنيا مبعوثا للرحمة الحقيقية، واللهم صلِّ وسلم على حبيبنا محمد، ووفق أمته إلى ما تحبه أنتَ وترضاه·