يبدو أن الشركة المنفذة لمشروع تطوير شارع السلام تريد اختبار صبرنا لمدة 36 شهرا، لنعرف بعدها مقدار النقلة الهائلة التي ستتحق بعد ذلك في حجم الحركة والانسيابية الكبيرة للمرور عبر هذا الشارع ، وحتى ذلك الوقت علينا بالصبر والصبر ولا شيء سواه، والتعود على قضاء وقت الانتظار الطويل بين الإشارات المرورية فيما ينفع المرء، بدلا من ضيق الخلق والصدر، وهي السمة الغالبة على من تلقي به المقادير في هذا الشارع· و استبشرت -كما غيري- من مستخدمي هذا الطريق الحيوي بالإعلان الأخير الذي غمرنا، والذي أعلن عن استحداث طريق يسهل وصول الراغبين في التوجه إلى مركز أبوظبي أو''أبوظبي مول''· عمليا لم يكن هذا الاستحداث سوى عبارة عن وضع فواصل عمودية للفصل بين مسرب وآخر، ومع هذا الاستحداث برز ''كيلو متر'' من المعاناة والعذاب، وهو ''الكيلو متر'' الفاصل ما بين تقاطع إشارات النجدة مع شارع زايد الثاني باتجاه تقاطع إشارات البحرية ومن ثم نحو الطريق إلى ذلك المركز التجاري الذي يضم مصالح وشركات وطنية وأجنبية وعشرات المكاتب والمحال التجارية· في اليوم الثاني من استحداث تلك الفواصل لأجل تسهيل انسيابية الحركة، استغرق وصولي إلى المركز أربعين دقيقة، في اليوم الثالث قارب الزمن من الساعة·أما في اليوم الرابع فقد عزفت عن الذهاب· وإذا كان منا من يملك حرية تقرير ارتياد مكان كهذا من عدمه، فهناك غيرنا ممن لا يملكون ذلك الخيار لأنهم بكل بساطة لا يستطيعون، فمنهم من يسكن في تلك المنطقة أو يعمل فيها· عند تقاطع ''البحرية'' مع ''السلام ''كان الاكتظاظ على أشده، ويفاقم من المعاناة السائقون الذين يريدون الانتقال من مسرب إلى آخر، وهم لا يعرفون بوجود الفواصل الجديدة، فيتسببون في إرباك تظهر معه دوريات المرور وتختفي بحسب الظروف· وذات مرة كانت بجواري سيارة لشرطة المرور بداخلها السائق ومعه خبير أجنبي، ومن شدة الانتظار كان السائق يطلق بوق الطوارئ لعل الوضع ينفرج، ولكن دون جدوى· خاصة مع تدفق المزيد من السيارات القادمة من الطرق الجانبية، فيمين المتجه ''إلى البحرية'' هناك دائرة الماء والكهرباء والمقر الرئيسي لشركة أبوظبي للتوزيع الذي يكتظ بالراغبين في دفع فاتورة الماء والكهرباء أو المراجعين للاستفادة من تلك الخدمات· وغير ذلك من المصالح والمحال التجارية، ويسارا هناك بلدية أبوظبي ووزارة المالية ودائرة التنمية الاقتصادية· التخفيف الحقيقي لمعاناة مستخدمي هذا '' الكيلو'' الذي أصبح قطعة من العذاب، يكمن في تحمل دوريات شرطة المرور مسؤولياتها بالتواجد وتنظيم المرور، وبالأخص التعامل مع الانتقال بين الحارات، وإعادة النظر في فترات عمل الإشارات الضوئية، التي لا تسمح إلا بعبور خمس سيارات قبل أن تتغير من جديد للون الأحمر· كما أن الأمر بحاجة إلى تكثيف اللقاءات مع شركة المقاولات التي تتولى تنفيذ المشروع، بحيث تكون هناك مرونة في مراجعة الاستحداثات التي تتم بين الفينة والأخرى، وبحسب مراحل تنفيذ المشروع، والتي تتحول إلى عبء كبير يضيف لمعاناة الجمهور بدلا من مساعدته، خاصة وأن الصيف على الأبواب، حيث تصبح أعصاب الكثيرين، مثل أسلاك التماس الكهربائي