صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بعض الملاحق الثقافية تاهت في الشللية

لسوء الطالع أن تحاصر بعض الملاحق الثقافية بأصابع مرتجفة خائفة من ضياع الوظيفة، مما جعل بعض المشرفين على هذه الملاحق يلاحقون الظل ويختفون خلف أهواء ونوايا لا تعنى كثيراً بثقافة البلد التي تصدر منها هذه الملاحق، الأمر الذي يتم من خلاله إقصاء وإبعاد أسماء بعينها وترسيخ أسماء أخرى لغايات في النفوس ولرغبات لا علاقة لها بالمكان، ولا بالهم الثقافي.. الإمارات اليوم أصبحت شعلة ثقافية تضيء سماء العالم بإصدارات ذات معنى ومغزى ثقافي مهم، ولكن بعض المشرفين على الملاحق الثقافية يناقشون ويحاورون ويتناولون كل قضايا الدنيا عدا الواقع الثقافي في الإمارات.. مسألة أصبحت واضحة ومقززة وتؤكد معنى واحداً، أن هؤلاء المشرفين الثقافيين يعضون اليد التي تمتد إليهم وينهشون الجسد الذي يحتضنهم، وينكرون نعمة الأرض التي قدّمت لهم سبل العيش الكريم - لا أدري ربما لأن هؤلاء لا يزالون يعيشون عصر التركيز والتهميش ومرحلة المركزية الثقافية والأطراف، ونسي هؤلاء أن فضاءات العالم الوسيعة تجاوزت هذا الانغلاق وتحركت مياهها باتجاه آفاق رحبة ولم يعد في المخيلة الإنسانية ما يفكر فيه هؤلاء، ولم يعد اليوم مجال للتفكير في الماضي، أو الحديث عن واقع ثقافي دون سواه، لأن العالم تغير وثقافات العالم تداخلت إلى درجة الذوبان، والأمصار والأقطار التي كانت تدعي الاحتكار أو تقديم صكوك الغفران لهذا ومنعها من ذاك، انتهت وإلى زوال لا رجعة فيه، لذلك فإنه من الواجب على بعض المشرفين الثقافيين أن يتحدُّوا أنفسهم وأن ينحازوا إلى الحقيقة، وأن ينتبهوا جيداً إلى أن بلادنا تزخر بما يزخر به غيرها من الأوطان وأن خرافة التميز لقُطر فقط دون الأقطار الأخرى سحقتها الحقائق واستطاع الإنسان في بلادنا أن يبرز ما أخفاه غيره من إرث ثقافي وحضاري تجاوز كثيراً محدودية تفكير بعض المشرفين الثقافيين - أتمنى أن يخرج هؤلاء من شرنقة التزييف وأن يتحرروا من أصفاد التغييب وأن يتخلصوا من بقعة الزيت التي طافت على أذهانهم ليعوا أن الثقافة لا تعني شخصاً ولا بلداً، بل هي حضور إنساني يستحق من يتبوأه أن يلقى حظه في التلاقي والتلاقح كما يلقاه غيره.. الملاحق الثقافية ليست وحدة سكنية تخص شخصاً دون غيره، ولا مزرعة، لا يقتربها إلا المقربون، إنما هي مكان للجميع لأنها مساحة تعني وعي الجميع.. أتمنى أن تصبح الملاحق الثقافية ذاكرة حقيقية للمكان.. الإمارات، كما هي وعاء ثقافي واسع وشاسع يمتد بامتداد المدى الثقافي الإنساني - أتمنى ذلك، والأمنيات كثر.

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 15 ساعة

قبل أن تنام

قبل يومين

بعض الأصدقاء

قبل 3 أيام

قبل الضجيج

قبل 4 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء