صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كن نزيهاً

في تدشينه لحملة ''كُن أميناً ونزيهاً وخلوقاً'' قال اللواء ضاحي خلفان إن الجمع بين الوظيفة والعمل التجاري يُضر بمصلحة العمل، والمصلحة العامة·· نقول نعم، ولكن ''لو قدر الله'' وشُنت حملة من فريق عمل مكلف بالتحقيق في هذه المسألة الخطيرة والمهمة، ماذا ستكون النتيجة؟ بالفعل ستكون هناك مآسٍ وفضائح بالجملة، لأن الغالبية العظمى من الموظفين في الدولة يشتركون في مهن تجارية ويمارسونها على حساب العمل الوظيفي الحكومي، وأثناء الدوام الرسمي وعلى حساب المهنة الرسمية، والذين لا يُشاركون في هذه الخطيئة فإنهم يتعاملون بالرخص التجارية المؤجرة بمعنى أن الأغلبية من الموظفين يُتاجرون برخصهم التجارية ولم تمتلئ ملفات المحاكم والدعاوى والشكاوى، إلا من هذه المشاكل التي أصبحت عقبة كأداء أمام التنمية الحقيقية والتي صارت سمة من سمات الثقافة لدى كثير من الموظفين· فالموظفون الذين لا يريدون صداع الرأس، والذين يريدون أن يبرئوا أنفسهم من تضارب المصلحتين العامة والخاصة، يهربون إلى حيل أخرى أشد، وأنكأ، وأخطر على المجتمع، وهي بيع الرخص التجارية أو تأجيرها لذوي الحقائب السوداء، هؤلاء الذين يستغلون سذاجة وكسل، ولا مبالاة بعض الناس فيضعون مساحيق التجميل والعطور، والبخور، على قدراتهم وإمكاناتهم الهائلة بتحقيق الأرباح الطائلة لمن يؤجر لهم رخصة أو يبيعها، ونهاية الأمر تصل هذه الإغراءات إلى أبواب المحاكم نتيجة للسرقة، أو الهروب، والكذب الملفع بالمحسنات البديعية· ظاهرة اجتماعية وإغراءات الربح السريع، والثراء الأسرع دفعت الكثير من الناس إلى تجاهل المصلحة العامة، وتناسي ما قد يثيره هذا التجاهل من غبار وزبد يعكر صفو الحياة الاجتماعية، ويؤدي إلى جرائم ترتكب بحق المجتمع، وأمنه واستقراره· ظاهرة اجتماعية مفزعة سكنت واستقرت قلوب الكثيرين فأشاحوا بوجوم عن كل الثوابت، والقيم، والعادات، والتقاليد، وتواروا بعيداً عن مصالح البلد، وحقها في العيش في أمن وأمان، والمضي نحو تنمية حقيقية، تنهض بسواعد أبنائها المخلصين الصادقين، الجادين، النزيهين الأمناء، على مصالح البلد، ومستقبله ومصيره· نتمنى من كل قلوبنا أن يصبح لهذه الحملة مكان في نفوس الناس، ومكانة عالية على أرض الوطن، لحمايته من لغط اللهاث التجاري، غير المشروع، ودرء الأخطار عنه، وردع الطامعين في خيراته، وطاقاته· نتمنى أن يصبح لهذه الحملة منهج علمي مدروس ليحقق المرجو منها، ويثبت أقدام الوطن على أرضية راسخة لا تكدرها أهواء ونوايا، ورزايا ونفوس مريضة، لا يهمها غير المصالح الذاتية الضيقة· نتمنى وأمنياتنا كثيرة، حيث إنه لا مجال أمام أي مسؤول لأن يسكت على ضيم أو ضرر يسير بالمجتمع إلى دروب شائكة واختلال توازن

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء