صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تقبلوا تهانينا·· وتبريكاتنا!

الملتزمون أو المتشددون الذين يعتبرون بعض الفرح والتظاهر بالاحتفالية الجماعية لمناسبة مبتكرة بدعة، ومنكراً جديراً بالمحاربة، وتقليداً للغرب يقود للضلالة التي تورد إلى النار، وخاصة الـ''كريسميس'' ورأس السنة الميلادية، وحتى الهجرية التي قبل بها بعضهم على مضض، هؤلاء هنأوا أصدقاءهم ممن يعرفونهم أنهم ''سرسرية'' برسائل هاتفية، تصحّي الضمير بعد منتصف الليل، وتقلب رؤوسهم ورأس السنة مثل: عام مضى هو عليك شهيد، وعام قادم هو عليك رقيب، اذكر الله، ولا تنسانا من الدعاء أخي في الإسلام حارب البدع، واعلم أن المرء يسأل عن ثلاثة، ماله وعمره وعلمه، فعلينا أن نتساءل قبل أن نسأل يوم القيامة أخي في الدين، إياك والانجرار مع المحتفلين بالبدع، لا تنس نفسك، ولا تنس ذكر الله، ولا تنسانا من دعائك الصالح· - الموظفون الملتزمون كانت تهانيهم صبيحة اليوم التالي مبكراً كعادتهم، رغم أن الناس السهرانة كانت في سابع نومة، إلا أنهم أصروا أن يرسلوا تهانيهم الخالية من الأخطاء والمرتبة سطرا وراء سطر، وكلها تبريكات بعام مليء بالعمل المثمر، والنجاح والتفوق والرقي والسؤدد، والتمسك بروح المسؤولية· - المصرفيون والمحاسبون رغم أنهم انخبصوا قبل نهاية العام بالأزمة المالية العالمية، مرسلة شررها وشرورها للجميع، إلا أنهم تماسكوا من غير نفس، وأرسلوا تهانيهم الخاصة جداً، والدقيقة جداً، والمحسوبة جداً: نتمنى لك 12 شهراً من السعادة، و52 أسبوعا من البهجة، و365 يوماً من النجاح، و8760 ساعة من الصحة، و525600 دقيقة من البركة والنعمة والرضا، و31536000 ثانية من الفرح، آملين في عام جديد كله فائدة، ومدخول، وجني أرباح، وتسهيلات، وسيولة، وحسابات ختامية تسر الجيب· - الزوجات الوفيات أرسلن لأزواجهن الذين تعذروا بمأموريات العمل والسفرات المفاجئة، والمناوبات الطارئة، اضطررن أن يصّدقنهم، وهن العارفات، وأرسلن غير متحمسات: ودعت بك عاما مضى، وأقبلت بك عام جديد، يلي حياتي لك فدى، يا الله عسى أيامك، عيد رأس السنة، يوم يأتي كل 365 يوماً، لكن شخصاً مثلك يأتي مرة في العمر فقط، كل سنة وزواجنا أسعد· - الأزواج الذين قضوا رأس السنة في البيت، وزوجاتهم على رؤوسهم، أرسلوا رسائلهم جافة ومقتضبة وبلاستيكية بلا طعم، ونفسها قصير، وفيها الكثير من الغبطة، وتبارك للساهرين من أصدقائهم بالبركة، وتذكرهم بظل الزوجة المطيعة، والذرية الصالحة، ودفء الأسرة· - العاملون في مجال الطيران أرسلوا تهانيهم، وكلها تدور حول مغادرة عام، ووصول عام جديد، أو كلمات مثل محطات العمر، توقف الزمن، أرضية الأحلام، وفي الختام يتمنون لك السلامة وطيب الإقامة، والأمان، وأن تمضي أيامك دون اضطراب، أو هبوب عواصف، أو تقلبات، لم ينقص إلا أن يزودوك برقم بدّالة المطار· - الأصدقاء الذين أرسلوا لك رسائل دون أن تجاوبهم بالسرعة المطلوبة، بعد أن تمضي ساعة، أقل شيء يمكن أن يصفوك به أنك متكبر، ولا تستبعد أن يسبوك بعدما هنأوك· العاملون في الصحة كانت تهانيهم نظيفة، معقمة، وتكاد تشم منها رائحة النشادر، وكلها أمنيات - تبدو لو صدقت ستجعل سوقهم بائراً، وستفرح شركات التأمين- فيها الصحة والعافية، والعمر المديد، سنة خالية من أي انسداد أو ضغط أو توتر، كلها ''ثقة'' بالحياة، و''ضمان'' العيش الرغيد· ومني·· أتمنى لكل الناس الغاليين أن يبعد عنهم الظلم والحسد والفقر والمرض، وأن يرزقهم ما يتمنون!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء