يقول المثل الشعبي عندنا ''بوطبيع ما ييوز عن طبعه''، وبعض الجهات التي اعتادت على استنزاف جيوب المستهلكين، وهي تبالغ في أسعار السلع الأساسية التي تبيعها، وجدت أن أصوات الحرب على الغلاء مرتفعة جداً هذه الأيام، والدوائر المختصة في ملاحقة حركة الأسعار في حال استنفار شديد، فقررت هي الأخرى أن تركب الموجة وتعلن انها ستعمل في اتجاه تخفيف الأعباء عن المستهلكين، وتبيع السلع بأسعار التكلفة من بلدان المنشأ، الا أن الجمهور الذي أقبل على أكبر سلسلة لبيع المواد الاستهلاكية في العاصمة سرعان ما اكتشف تلاعب ''بوطبيع''، فلم تكن الأسعار عنده سوى نفس الأسعار القديمة قبل الحملة إن لم تزد عليها، كل ما فعلوه وضع ملصق عليه عبارة ''بسعر التكلفة''· المهم خطف أضواء الحملة الرسمية والشعبية على الغلاء· ولكن الجمهور كان من الوعي بحيث لم تنطلِ عليه حيلة ''بوطبيع''· ومن مظاهر المواكبة الصورية لحملة مكافحة الغلاء ما تقوم به بعض الجهات التي تقول إنها لم ترفع أسعار السلع في نقاط البيع التابعة لها، ولكنها تلاعبت بأوزان وأحجام ومحتويات عبوات تلك السلع فطبق البيض الذي كان يحتوي 30 بيضة ويباع بـ 12 درهماً، أصبح بـ 15 رهماً مقابل 20 بيضة في الطبق، ناهيك عن حيل المخابز التي خفضت محتويات أكياس الخبز والصمون مقابل السعر القديم، وحتى لا تزعل عليهم وزارة الاقتصاد في عهدها الجديد· إن هذه الحيل انكشفت لدى غالبية المستهلكين من محدودي الدخل الذين اقتنعوا بأن أصحاب تلك الألاعيب يريدون التحايل على القرارات والإجراءات التي تتخذها الدولة لحمايتهم· وأصبحوا- أي المستهلكين -على معرفة تامة أين يجدون ضالتهم من المواد الاستهلاكية التي يحتاجون إليها وبالأسعار المعقولة بالنسبة لهم لا أسعار الجشعين الذين لم يوفروا حتى صناديق الفواكه والخضار الصغيرة التي تدخلوا لإعادة تعبئتها وطرحها بسعر يرضي جشعهم وإدمانهم على الاستغلال· الا أن أطرف مبرر لرفع الأسعار سمعته من ''بريد الإمارات'' التي بررت رفع سعر إيجار صندوق البريد بأنه من جراء موجة الغلاء العالمية، وكان الله في عون صاحب هذا الراتب الذي أصبحت سرعة تبخره أسرع من ''الميثانول''·