المرأة المتسلطة سادية متكبرة، متجبرة، أحادية الرأي والرؤى، حمقاء، يقولون عنها ''كعب قرط'' تنكسر ولا تلين· تحب نفسها، أنانية الى حد الإحساس بأنها الشجرة السامقة، وما عداها أعشاب شوكية، عديمة الجدوى والمعنى والمغزى· المرأة المتسلطة تعشق بسط النفوذ، واحتلال مشاعر الآخر، والسيطرة على أفكاره، تمارس السطوة بعنفوان الكواسر، وتفرض الهيمنة بحماقة المكابر، تقيس بالقلم والمسطرة خطوات الأبناء، وتحسب بالآلة الحاسبة هفوات الزوج، والويل والخسران لكل من ينحرف عن القضبان، فنهاره أسود وليله أجرد، وحياته ملأى بالحرقات والنكد· المرأة المتسلطة تعيش في خيال جامح، لا راد له ولا كابح، خيال كدخان الحريق، يهيم في فضاء الله، فالعين ترقبه واليد لا تلمسه، غلالة سوداء تخيم بالضيم، فلا مكان للشمس، ولا مجال لرؤية الحقيقة·· المرأة المتسلطة تخفي عيوب نقصها في اعتلاء درجات سلم اصطناعي، فترى الآخر صغيراً حقيراً لا يساوي جناح بعوضة، فتبطر وتنهر، فتكثر بالأوامر والنواهي، فشروطها أن يكون الزوج مازوخيا، والأبناء حملاناً وديعة، والصديقات ساذجات، خانعات، مهللات ومكبرات، لكل أذان ترفعه وفي أي ساعة·· فإن قالت ماء البحر عذب فرات، فيجب أن يقول الجميع بل أعذب من دجلة، وإن قالت عن التيس طيراً قالوا أجل بل قصت أجنحته، فلم يطر·· وإن قالت عن الخبيص هريساً، قالوا أجل، بل ينقصه السكر· المرأة المتسلطة إما أن تكون نشأت نشأة أسرية معذبة فأرادت التعويض، أو أنها تربت على الدلال والرفاهية، فتورمت الى حد الغشاوة، فلم تر في الدنيا إلا نفسها· المرأة المتسلطة كائن أعمى لا يسير إلا بعصا في طريق واحدة، فإن زلت قدماه تهور وتدهور، واشتكى وبكى من عصيان الطريق لعصاه· المرأة المتسلطة متهورة قد تفقد زوجاً، وتخسر صديقات، وقد تفجع بأبناء ،لكنها تظل سبابتها متجهة الى انحراف الآخر، وانجرافه في مهاوي الردى، لا تعترف بالخطأ ولا بالخطيئة، في عينيها رفة الاستهتار، وبين حاجبيها يسكن الخوار، وما بين شفتيها لسان من سكاكين ونار، فالإشارة عندها أمر، والكلمة جمر، والضحك إن ضحكت سكر بعد خمر· المرأة المتسلطة شجرة الدر في غضبها، وبلقيس في عنادها، والخنساء قبل إسلامها، وأروى بنت أحمد في تمردها·· هي صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا شجر، هي من رمل وحجر، إن التهب الحريق في صدرها عبست وتولت، وأدبرت وما أقبلت حبست الريح في جوفها فنفثتها هوجاء عاصفة، وكواسر ناسفة، وأمواجاً خاسفة، لا تبالي بالنتائج ولا تحتسب للأسباب، شأنها شأن الضواري في الغضب، والصواري ساعة الصخب، والوادي إن شح واقتضب· المرأة المتسلطة باطشة ساعة الحب، ساخطة لحظة العتب، هي لا تلين ولا تستكين، بل هي سكين، إن سنت جرحت، وإن تثلمت عذبت· المرأة المتسلطة تريد أن تكون عريفة الحفل، في المنزل والشارع، وفي مجالس الصديقات، تريد أن تكون النجمة الوحيدة، الفريدة، لا منازع لها ولا منافس ولا مقارع ولا مضارع· المرأة المتسلطة لا وقت لها للإسهاب والاطناب، فأوامرها لابد أن تستجاب، بلا تقصير أو تفسير، هي بالمعنى الفصيح ديكتاتور زمانها ومكانها، وعقوبة مخالفة رأيها لسان سليط ورد حطيط·