صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شركات الامن الخاصة

إعلان القبض أمس الأول على اثنين من العاملين في شركة خاصة للأمن تتولى نقل الأموال، بعد محاولتهما الفرار بستة ملايين درهم في دبي، يدعونا من جديد الى إعادة فتح ملف هذه الشركات الخاصة، وبسرعة بعد أن تحول الكثير منها الى عبء على أجهزة الأمن بدلاً من أن تكون عوناً لها ، بعد أن تعددت الوقائع التي تكشف مقدار الخلل في طريقة عمل هذه الشركات واختيارها للعاملين فيها· والشهر الماضي نجح لصوص في السطو على جهاز للصراف الآلي بفرع مصرف نور الإسلامي في منطقة بحيرة خالد بالشارقة، بعد أن اعتدوا على حراس الشركة التي تتولى تلقيم الجهاز بالأموال، وأطلق أحدهم النار على حارس الشركة· وقال مدير شرطة الشارقة حينها إن هؤلاء الحراس من ضعف التأهيل ''غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم، ولو هوجموا بعصى''!! ونتذكر جميعاً وقائع وحوادث كشفت ضعف إمكانات وقدرات هذه الشركات، وأبرزها حادث السرقة الشهير لمحل كبير للمجوهرات في مركز وافي بدبي، ومحاولة سائق سيارة لنقل الأموال إيهام الشرطة بتعرضه لهجوم استولى فيه لصوص على الأموال قبل أن يتضح زيف ما زعم، وأنه ''فبرك'' القصة!! ولا نريد هنا استعراض وقائع لا عد لها أو حصرا عن ضعف الاهتمام بأفراد هذه الشركات مادياً ومعنوياً ، وإعداداً وتدريباً وتأهيلاً ، في الوقت الذي نعهد فيه إليهم نقل ملايين الدراهم أو حراسة منشآت حيوية للغاية و مراكز تجارية تعج بالبشر· لقد كانت للقيادة العامة لشرطة أبوظبي مبادرة جد مهمة في إعداد وتنظيم هذا القطاع الأمني الحيوي، فقد نظمت مؤتمراً دولياً في يناير الماضي يعتبر الأول من نوعه، جرى خلاله استعراض مبادرة الإمارات في تنظيم قطاع الأمن الخاص والذي لقي اهتمام وتقدير الأمم المتحدة من خلال مكتب المنظمة الدولية المختص بالعدالة الجنائية· خاصة أن هذه المبادرة تعد الأولى علي مستوى الشرق الأوسط· وهناك إدارة في وزارة الداخلية معنية بشركات الأمن الخاصة ، وتتبعها لجنة تفتيش تراقب التزام هذه الشركات باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي الذي ينظم نشاط تلك الشركات· أن إدارات الشرطة في الدولة مدعوة للالتفاف حول هذه المبادرة وتفعيل اللائحة ، بدلاً من ترك الأمور هكذا وفق تصرفات الشركات التي لا تولي أدنى اهتمام للارتقاء بأداء عناصرها، حيث تجد بعض حراس الأمن في الكثير من المواقع والنقاط المهمة يفتقرون إلى أبسط المهارات التي يتطلبها عملهم·وحتى كيفية التصرف عند وقوع حادث مهما كان نوعه· فالمهم عند هذه الشركات الفوز بعقود جديدة مستعينة بكوادر يقبلون بالرواتب الضئيلة التي تقدمها لهم، وفي ظروف تعد فيه الدورات التأهلية والتدريبية شيئاً من الترف· ويتناسون أن الأمر يتعلق بالأمن الذي تزهو الإمارات به وبالمستوى الذي حققته في هذا المجال، وجعل منها واحة آمنة يطمئن فيها المواطن والمقيم، وكل تاجر ومستثمر وطالب عيش بشرف وكرامة في مكان آمن· وعلى إدارات الشرطة التفاعل والتعامل بحزم مع الشركات غير الملتزمة بتطبيق اشتراطات التجربة التي نهضت بها شرطة أبوظبي وحققت بها الريادة للإمارات في مجال تنظيم قطاع شركات الأمن الخاصة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء