''فكر مرتين'' ( برنامج اجتماسياسي) اذا جاز لنا التعبير ، تقدمه المذيعة شيرلي المر على شاشة ''او تي في'' اللبنانية الفضائية التابعة لميشيل عون، حيث يجول فريق العمل على جموع اللبنانيين المتواجدين في مختلف دول العالم في بلدان العمل والمهجر ، لاستطلاع آرائهم والاقتراب من همومهم وتطلعاتهم وتقييمهم للمجتمعات التي يعيشون فيها ، محاولا استنطاقهم ليقولوا رأيهم فيما يحدث في الوطن الأم : لبنان !! في الحلقة التي اذيعت من دبي صباح أول من أمس الاثنين أعطى البرنامج معلومة هامة حول أعداد اللبنانيين المهاجرين خارج لبنان وتوزيعاتهم في العالم ما يضع أمام المشاهد العربي أكثر من علامة استفهام حول القضية ، إن أول هذه الأسئلة يدور حول وجود أكثرمن 12 مليون لبناني خارج لبنان ، لأسباب مختلفة لكن الوضع السياسي واستحقاقاته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تأتي على رأس قائمة الأسباب، حيث لا وجود للحلم في وطن تتناهشه الطائفية والفساد والاصطفافات الإقليمية ، والأطماع الخارجية ، وعيون إسرائيل التي لا يغيب لبنان عن مرمى نيرانها ومخابراتها ليل نهار · في هكذا وطن مهدد من قبل أبنائه أولا كما من قبل أعدائه ، بكل جراثيم الجغرافيا والسياسة والفساد والطائفية ، كيف يمكن للتنمية أن تنتعش وللحلم أن ينمو وأن يعيش ؟ كيف يمكن للشباب أن يجدوا فرص عمل واستقرارا ؟ كيف يمكن للمهاجر أن يفكر بعد طول ترحال في العودة ؟ كيف يمكن أن يتم تصديق كل لوحات الدعايات الانتخابية النارية المعروضة في شوارع لبنان اليوم تمهيداً لانتخابات السابع من شهر يوليو المقبل ؟ يلفت النظر أن أغلب الذين استضافتهم المر في '' فكر مرتين '' التي عرضت صباح الاثنين ، كانوا يرمون الوضع السياسي والسياسيين بسهام حادة ، متحدثين عن إجراءات سهلة في بلدان المهجر سواء فيما يتعلق بحياتهم العادية أو بمباشرة أعمالهم ، فيما لا يجدون الشيء نفسه في لبنان ، لقد تحدث أغلبهم عن فساد وتعديات وتجاوزات يمارسها أهل السياسة والنفوذ بحق لبنان الوطن ولبنان المواطن · وبعيدا عن الانتماء السياسي للقناة التي تعرض البرنامج ، وتحميل البرنامج ما يمكن أن يحتمله من دوافع انتخابية لصالح تيار الجنرال عون في هذا الوقت من عمر ما قبل الانتخابات الا أن فيما قاله ضيوف الحلقة الكثير من الصدق والكثير من الحقائق والكثير من المنطق ، وكمراقب عربي مهتم ، أعتقد بأن تلك العبارات التي تملأ شوارع لبنان شماله وجنوبه ، سهله وجبله ، والتي تقول : '' لا للاحتلال ، لا للوصاية ، لا للعدوان ·· نعم للبنان سيد مستقل قادر بأبنائه '' أو التي تعلن بقوة أن '' المستقبل هو حيث يمضي اللبناني ما تبقى من حياته '' أو حتى تلك التي تطالب اللبناني بأن '' يغير الصورة '' التي عصفت بلبنان بعد السابع من مايو 2008 ، أو التي تدعوه لأن ''يفكر صح ويختار صح '' ، وغيرها مما يحسب على مختلف التيارات والتوجهات ، هذه الشعارات يعرف اللبناني قبل غيره أنها ليست سوى ديزل ضروري لتسيير الماكينات الانتخابية الهادرة اليوم في لبنان الذي يفترض أن يكون حلوا وأخضر ، أما الحقيقة فإن اللبنانيين قبل غيرهم يعرفون أن لبنان القادر لن يكون قادراً بتبني قضايا الآخرين - أيا كانت عدالة هذه القضايا - إن لم يتبن قضيته ، ولن يكون قادرا بأبنائه المتواجدين على أرضه فقط إن لم يحضر كل أبنائه ·· هذا ما يحتاج كل لبنان أن يفكر فيه مرتين !! ayya-222@hotmail.com