«دماء على الرصيف» ليس اسما لرواية جديدة لأحد مبدعينا المعروفين... كما أنه ليس اسما لفيلم يناقش قضايا اجتماعية أو سياسية، لكنها حقيقة واقعية تتكرر عشرات المرات على الطرق، ويروح ضحيتها آلاف الأرواح حول العالم سنويا، بسبب أخطاء في قيادة المركبة أو عيوب في الطريق أو في مكابح السيارة. ومع أن عشرات الحوادث تقع يومياً في كل مدينة، إلا أن أحداً لم يفكر حتى الآن في تحليل الحالة النفسية لمرتكب الحادث حال حدوثه وحالة قائد المركبة قبل لحظات من وقوع المحظور.. ولأن كل ظاهرة قابلة للتفسير والدراسة، فقد تمكن العلم الحديث من الوصول إلى حقائق يمكن أن تسهم في تقليل عدد الحوادث في المستقبل. يقال إنه عندما يرتكب شخص ما حادثاً مرورياً فإنه يغيب عن الوعى لجزء من الثانية «بلاك أوت»، وخلال هذه المدة يشاهد العقل فيلما قصيرا يفقد خلاله القدرة عل السيطرة، وهذا ما يفسر ردة الفعل الغريبة لمرتكب الحادث، ويقول خبراء علم نفس السلوك إن من يستطيع إبعاد هذا الفيلم القصير عن السيطرة على عقله ينجو من الحادث من خلال السيطرة على المركبة، وسواء كان هذا التفسير حقيقيا أو غير ذلك، فإن الحوادث المرورية باتت هماً تكتوي به كل المجتمعات. والغريب أن هذه الحوادث في ازدياد رغم الجهود التي تبذلها الأجهزة والجهات المختلفة، ورغم حملات التوعية وأسابيع المرور والمحاضرات في المدارس والشركات والأندية، فهناك العديد من العوامل تساعد على زيادة الحوادث، بينها طبيعة الطرق وعدم تخطيطها بالشكل السليم، وعدم ملائمة العقوبات التي تفرضها القوانين على المتسبب في الحادث، إلى جانب التهور المقصود أثناء القيادة والذي يعتبره البعض، وخصوصا صغار السن، نوعاً من الوجاهة الاجتماعية. لكن هل فكر أحد فى دراسة سلوكيات مرتكب الحادث، هل سأل المحقق يوما ما مرتكب حادث عما حدث له قبل لحظات من وقوع الكارثة، إن التطورات التي تشهدها دولتنا في العديد من المجالات تستدعى أن يلقي مسؤولو المرور في بلادنا الضوء على هذا العلم الحديث وتطبيقه في إدارات المرور المختلفة، وأنا واثق من أن النتائج التى سيتوصل إليها المسؤولون سوف تفيد كثيراً في الحد من الحوادث، وحتى لا نظلم مجتمعنا نستطيع بكل يقين أن نؤكد أن عدد الحوادث المرورية في بلادنا قياسا لعدد السيارات في الشوارع وعدد مستخدمي الطرق لا يشكل تهديدا، خاصة إذا ما قارنا الوضع هنا في الإمارات مع دول أخرى تعاني طرقها من نفس حالات الزحام. إبراهيم العسم