صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

صراع القوائم وما بين الصراع

في برنامج حواري على تلفزيون “الجزيرة” بلغ مبلغ الزبد في الماء، وتحول الحوار حول الانتخابات العراقية إلى سجال، ثم شتائم وسباب وألفاظ نابية وتعبيرات فظة غليظة لاذعة.. الحوار دار بين شخصين يمثلان قائمتين انتخابيتين، وأمام مجموعة من الشباب العراقي من الدارسين في الجامعات.. أحد المتحاورين خرج عن موضوع النقاش لتعليقات إلى دول الجوار وما بعدها، فكال السباب، وحلف بأغلظ الإيمان، وأعلن صراحة بالأسماء للأشخاص والدول بأنها السبب في تنامي الإرهاب في العراق، وأن هذه الدول لا تريد الخير للعراق ولا لأهله، واستثنى المحاور الجهبذ إيران، وجاش وطاش، وتوحش حتى لمعت عيناه بالشرر عندما جاء بذكر الدول العربية، التي اعتبرها دولاً شيطانية، عدوانية، تبيت النية السيئة للعراق، أما إيران فكاد أن يصف نظامها بالنظام الملائكي الذي لم تبدر منه أي خطيئة أو خطأ تجاه العراق، وأن ما يقال عن التدخل الإيراني في الشأن العراقي مجرد أكاذيب وتهم باطلة عاطلة، لا يشيعها إلا المغرضون والكارهون لإيران والعراق.. فإن يتحدث سياسي عراقي، ومن الممكن أن يتبوأ منصباً ذا أهمية قصوى في العراق، وأن يكون صاحب قرار فيما لو فازت قائمته فإن تلك مصيبة، وخاصة أن الرجل جاء ليتحدث أمام ثلة من الشباب الغر، الذين يتوسمون في قيادتهم القدوة الحسنة، والمثال الذي يحتذى به، أما أن يقف مثل هذا السياسي ليتخصص في الشتائم وإشاعة ولائم الغضب والكراهية ضد العرب، وبالذات الدول الخليجية التي لم تدخر وسعاً ولم تتأخر في يوم عن تقديم كل ما أمكن من مساعدات لأجل العراق، العريق، الشقيق، ولأجل شعبه الحبيب الذي قاسى ويقاسي من آلام التشرذم والطحن الطائفي البغيض، والسحل العرقي الكريه.. دول الخليج لم توسع الحدقة إلا باتجاه سلامة العراق وسلمه، ولم تمد اليد إلا لأجل حفظ الدم العراقي الذي تريقه أيادي الذين لهم الأطماع ولهم الأجندات السياسية والدينية المقيتة.. ولا أدري من أين جاء هذا السياسي العراقي بهذه الاتهامات، ومن أين أتى بهذه الحزمة من الكراهية ضد كل ما هو عربي وبالأخص الخليجي.. لا أدري كيف يستطيع أن يبني سياسي عراقي بلده ويحفظه من الخراب والدمار والتخلف وهو لا يحفظ لدول الخليج إلا الشحناء والبغضاء، ولا دولة نزيهة في اعتقاده إلا إيران، وهنا مربط الفرس، وهو ما يخيف ويقلق الإنسان العراقي على مستقبل بلده العربي الذي لا يمكن فصله عن جذوره، ولا يمكن للطائفة أن تكون بلداً بديلاً عن الأرض والجغرافيا والتاريخ والتراث والثقافة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 13 ساعة

قبل أن تنام

قبل يومين

بعض الأصدقاء

قبل يومين

قبل الضجيج

قبل 3 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء