صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عندما تحكم «المجنونة»!

الكرة، هي الساحرة المستديرة، وهي «المجنونة»، التي رغم جنونها، تحكم ساحتنا الكروية، وتجلس على عرش القلوب، تفعل بها ما تريد، تمنح هذا الفوز، وتسخط على ذاك، لكن هذا وذاك، يظلان على الوعد، من أجلها نحشد الجماهير ونستقدم اللاعبين، ومن أجلها أيضاً نظلم، نعم نظلم بقية الألعاب. لست في معرض التفرقة بين الكرة وغيرها، ولا في معرض الحديث عن كلام انتهينا منه حول ضرورة الاهتمام ببقية الألعاب الأخرى، ومنحها ما تستحق، سواء على صعيد المادة أو حتى المتابعة، ولكني بصدد التحذير من زيادة مد الهيمنة الكروية، للدرجة التي ننسى معها أن الرياضة ليست كرة وفقط. تحصل الأندية الإماراتية على دعم من المجالس الرياضية بملايين الدراهم، وتتضاعف هذه النسبة في أندية بعينها ووفق معايير خاصة، لكن كل هذا المال يذهب إلى «حجر الساحرة»، وليته يكفيها، لكن المؤسف أن ما تحصل عليه الأندية أيضاً من دعم لبقية الألعاب يذهب الكثير منه إلى كرة القدم، فتبدو وكأنها «الأخ الجائر» الذي يقتات من طعام إخوته، دونما اكتراث باحتياجاتهم ولا طلباتهم، فيظل هو في غطرسته، ويزداد الإخوة ذبولاً ونحافة. ما أقوله ليس رؤى أو أحلاماً شاهدتها وأنا نائم، لكنها الحقيقة وعين الواقع في الكثير من أنديتنا، التي تضع الدرهم على الدرهم، وتجمع «الفلس» على «الفلس» من أجل خاطر الكرة، وللصرف على التعاقدات والرواتب والمكافآت، وشيئاً فشيئاً، تبقى الأمور على حالها، فلا الكرة تزداد توهجاً عرفاناً بهذا الإيثار، ولا الألعاب الأخرى تنفض عن نفسها غطاء الرتابة، بل تظل تراوح نفسها، وكأن هذا هو غاية المطلوب منها، فقط أن تبقى وتكافح، وتقطع من غذائها لأجل «الأخ الجائر». لسنا في معرض الاستعداد لدورة ألعاب أولمبية أو آسيوية، ولسنا عائدين لتونا من واحدة منهما، ولكننا في أيام ركود عادية، ولذا علينا في تلك الأيام بالذات أن نجري المراجعة والتقييم، لأن الواضح أن المنظومة بحاجة إلى تغيير جذري، يعطي كل صاحب حق حقه، ويضع كافة الألعاب على قدم المساواة، وإن بقي للكرة توهجها وتفردها، إلا أنه يجب أن يكون محصوراً في إطاره، وليس على حساب البقية. تجاوزنا مرحلة القول، إن الألعاب الفردية هي منجم الذهب، وإن الألعاب الجماعية الأخرى هي الكرة، هي رهان يستحق أيضاً المساندة والدعم، ولكن المطلوب في الوقت الحالي أن نتجاوز القول إلى الفعل، وأن نسن من القوانين واللوائح، ما يضمن أن تذهب المخصصات للأهداف التي صرفت من أجلها، وألا تكون الألعاب الأخرى غير الكرة مجرد نهر تعبر منه هذه المخصصات لأصحاب السطوة، وأعتقد أن البدء بتشكيل مجالس إدارات الشركات الرياضية، وهي المعنية بالألعاب غير الكرة، يمثل بداية الطريق نحو هذا الهدف، ونحو ضبط إيقاع تلك الألعاب، وتحريرها من أسر التبعية المذلة لكرة القدم، فقد كانت تبعية لمصلحة طرف واحد، وليت هذا الطرف استفاد، لكنه في معظم الأحيان يأخذ ولا يعطي، وإذا ما خرج من محيطنا يوماً للمنافسة خارجياً تكشف واقعه الهزيل. كلمة أخيرة: الشركات الرياضية أول الطريق لتعلن الألعاب الأخرى عن نفسها وتثبت كم كانت مظلومة من تلك «المجنونة» mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

أحلام في السجن!

قبل 3 أسابيع

كلوب وكورونا!

قبل 3 أسابيع

الفهد.. مسعود

قبل 3 أسابيع

قلب من نور

قبل 3 أسابيع

بطن النادي!

قبل شهر

«مصر التي»

قبل شهر
كتاب وآراء