صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العيب فينا «2»

نواصل اليوم تشخيص حالة الأبيض بعد خروجه المبكر من تصفيات المونديال دون أن يترك بصمة واحدة يتذكره بها الآخرون. ومازلت عند رأيي بأن المشكلة الحقيقية تكمن في التناقض بين شعار «الأولوية للأبيض» وبين الواقع الذي نعيشه عند التطبيق، فالأندية تبحث عن مصلحتها الخاصة على حساب مصلحة المنتخب، ومهما ردد مسؤولوها بأننا جميعاً مع الأبيض، فإن الممارسات العملية لا تعكس على الإطلاق مصداقية هذا الشعار، فالفوز بلقب بطولة محلية أهم ألف مرة من نجاح المنتخب في مشاركاته القارية والدولية. ومن ينسى تلك التصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين أو المدربين والتي تؤكد أن الفوز بلقب الدوري أهم من الفوز ببطولة خارجية. ومن ينسى التصريح الذي يقطر دماً الذي أطلقه مهدي علي مدرب منتخب الشباب بطل آسيا عندما قال إن مسؤولي بعض الأندية وجهوا له اللوم لاختيار لاعبيه ضمن تشكيلة المنتخب الذي يستعد لنهائيات مونديال «القاهرة 2009». وبدلاً من أن يفاخر النادي بأن تشكيلة المنتخب تضم أكبر عدد من لاعبيه، بات «يتحايل» من أجل تحريض لاعبيه على عدم الانضمام، لأن هناك هدفاً أكثر أهمية من طموحات المنتخب، وهو السعي للفوز ببطولة محلية نثبت من خلالها أننا الأقوى «محلياً» والأفضل فنياً بين كل الفرق المنافسة. وكم من الممارسات التي رافقت مسيرة الأبيض التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأولوية «ليست للمنتخب» بل لأمور أخرى لا علاقة لها بتحسين صورة الكرة الإماراتية في المنافسات القارية والدولية. والمشكلة أننا جميعاً نعرف أن الخلل يكمن في أسلوب التعامل مع المنتخب، وأن الكل شركاء في تحمل مسؤولية ما حدث للفريق بما في ذلك جماهير الأبيض التي غابت عن المدرجات فبدا «غريباً في بيته» وكأننا عقدنا معاهدة مع الفريق على عدم مؤازرته إلا في السراء فقط، برغم أن المنطق يفرض أن نؤازره وندعمه في الضراء.. قبل السراء، ومن يراجع مشهد الجماهير السعودية التي ضاقت بها مدرجات ستاد الملك فهد الدولي خلال مباراة الأبيض مع شقيقه السعودي، يدرك أهمية أن تقف الجماهير في خندق واحد مع منتخبها، بدلاً من الانتظار حتى يخسر، وبعدها يبدأ التنظير والتحليل وتوجيه الاتهامات، دون أن نسأل أنفسنا هل وفرنا للمنتخب الدعم الجماهيري المناسب قبل محاسبته. صدقوني لن ينصلح حال المنتخب إلا إذا اقتنعنا فعلاً، لا قولاً بأنه «لا صوت يعلو فوق صوت الأبيض»، وأن المسابقات المحلية لا هدف لها إلا بناء منتخب يشرف الكرة الإماراتية وينافس بقوة على ألقاب البطولات التي يشارك فيها، بدلاً من أن يتحول إلى رقم هامشي وسط منتخبات تعرف تماماً موطن الخلل ولا تتردد في علاجه.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء