صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

خلال الفترة التي مضت من العام الحالي ،2007 استطاعت أجهزة الأمن وفرق مكافحة المخدرات ورجال الشرطة، القبض على العديد من عصابات المخدرات، وكشف عمليات تهريب وأكثر من محاولة لإدخال السموم البيضاء وكل أنواع المخدرات إلى البلاد عبر منافذ مختلفة وبأساليب وطرق عديدة ومتطورة ومبتكرة في آن واحد· هذا النجاح اللافت للنظر، يقابله إصرار عجيب من قبل عصابات التهريب وعتاولة تجارة المخدرات على عدم اليأس والاستمرار في محاولاتهم ونشر هذه السموم في جسد المجتمع·· وفي مطاردات أشبه بلعبة القط والفأر، يستمر الصراع بين الطرفين، وعلى الرغم من معرفتنا بالكميات الضخمة من المخدرات التي تمت مصادرتها ووضع الأيدي عليها، إلا أننا في المقابل لا نعرف الكميات التي استطاع المجرمون إدخالها إلى البلاد وترويجها بين المتعاطين والمدمنين· في البداية لا بد من الإشادة برجال مكافحة تهريب المخدرات، ولا بد من الثناء على ما يؤدونه من أعمال عظيمة، معرضين حياتهم للخطر·· ولا بد أيضا من توجيه الشكر لرجال المباحث والأمن الذين يعملون في الخفاء وتحت غطاء محكم من السرية للتغلغل وسط أفراد العصابات ومعرفة تحركاتها·· ولكن ما لم يتم التركيز عليه حتى الآن إلا فيما ندر، هو العمل بحزم وشدة على تفكيك الخلايا المجرمة في الداخل والتي تقف كطابور خامس مساند للعصابات التي تعمل من خارج الدولة· ففي كل مرة يتم فيها القبض على عصابة خطيرة، تركز بيانات الجهات الأمنية على إبراز الهوية الأجنبية للعصابات، مؤكدة أن عصابات التهريب هي عصابات تعمل من الخارج·· ولكن السؤال المهم هو: من الذي يساعد هذه العصابات من الداخل؟·· وهل بإمكان عصابات تدار من الخارج وتمارس نشاطها في بلدان ومناطق تقع على بعد آلاف الأميال عنا، أن تدار وحدها ودون مساعدة من عصابات وعملاء في داخل الدولة·· هل بإمكانها إدارة عمليات تهريب ضخمة للمخدرات عبر أراضي الدولة، وبالكميات التي يتم القبض عليها في كل عملية؟·· إن أي رجل أمن أو محقق أو خبير في تهريب المخدرات، يدرك أن من المستحيل إدارة عمليات التهريب الضخمة التي تكتشفها أجهزة الأمن عندنا، ما لم تتلق العصابات الدولية مساعدات من عصابات أو أفراد ذوي نفوذ وقوة، يقدمون لها المساعدات اللوجستية لإتمام عمليات التهريب·· وهؤلاء الذين يعملون من الداخل، هم من يطلق عليهم الطابور الخامس أو الخلايا النائمة المتخفية والتي لا تظهر إلا عند الضرورة وفي فترات زمنية محددة لتقديم المساعدة فقط·· وإذا لم يتم اختراق هذه العصابات، ومعرفة أفرادها، ونحن على يقين بأن بعضهم معروف لدى رجال الأمن ورجال مكافحة المخدرات، ويتم الضرب بيد من حديد لتحطيم هذه الشبكات العنكبوتية، فإن عمليات التهريب سوف تستمر·· ولن تتوقف العصابات الدولية عن محاولات إدخال أطنان من السموم القاتلة إلى بلادنا··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء