صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أشياء صغيرة مزعجة

- هناك أمور صغيرة مزعجة، موترة، تصادفنا ربما بشكل يومي، وتضجرنا كـ وخزة رأس الدبوس، لا يملك تجاهها الناس إلا التأفف أو الضيق بصمت: - حبة الفستق المغلقة مثلاً، هي دائماً مسألة مزعجة، فلا تملك التصرف تجاهها إلا برميها ثانية في مكانها· - أسلاك الهاتف والأدوات الكهربائية التي تلتوي من غير أن تشعر حتى تصل إلى حد لا تقدر أن تتحملها أو تتعامل معها بصعوبة، فتضيق نفسك منها وتخرج الأوف كاملة· - وجود الشعر على المغسلة مسألة تجلب التوتر، وكذلك المغسلة غير النظيفة اللامعة· - الأقلام الكثيرة في الجيب العلوي مسألة تستفز ولا تجعلك تحول نظرك عنها بسرعة· - المشط المحطمة بعض أسنانه لا يجعلك تشعر بالراحة· - سلسلة المفاتيح الكثيرة والتي لا تعرف لها مبرراً في حملها من قبل بعض الناس مسألة مضجرة، وتزيد حين يظل يقلبها بين أصابعه مصدرة ذلك الصوت الذي يخدش الأذن، وتبقى مصدراً للقلق حتى إذا وضعها في جيبه أو علقها على طرف حزام بنطلونه· - البنطلون الأخضر على الرجل أمر يوتر الأعصاب ولا أريد أن أكتب ما يقول عنه الأوروبيون أو الأمريكان· - أن تكون مستعجلاً وتكون أمامك سيارة يقودها شخص غاف أو سيدة حصلت على رخصة السياقة بعد مشقة وتظل أمامك، مرة إشارة يمين ومرة إشارة يسار، ومرة أخرى ضغط على الفرامل من بعيد،غير معترفين بأن أحداً وراءهم· - أن تقطع شارعين لكي تصل إلى بنك، وتدور حوله مرتين لتجد موقفاً، بغية سحب مبلغ نقدي من الصراف الآلي، وحين تفرح برؤية الشاشة الخضراء، تجد عبارة نعتذر هذه الآلة لا تعمل حالياً، يمكنك مراجعة فرع آخر للبنك· - أن تخرج من الصلاة من مسجد المارينا مول ولا تجد - حاشاكم- نعالك، فتقطر عرقاً من الخجل والإحراج، ويكاد أن يوسوس لك الشيطان، فلا تقدر أن تذرع المول حافياً لأقرب محل، ولا تستطيع أن تصل سيارتك في المواقف الخارجية، ولا السارق ترك لك نعاله القديمة، حتى لو زنوبة أم سير· - أن تجد على هاتفك خلال خمس دقائق ثماني مكالمات لم يرد عليها، فيقفز قلبك من صدرك وتقول: يا رب سترك، فتبحث في جهازك عن الرقم المتصل فتجده 71507137697+ لا تعرف الرقم ولا صاحبه، فترد عليه فتجد المتحدث سائق شاحنة يحدثك من سويحان، لا يعرف العربية ولا الإنجليزية ولا شيئاً من الأوردو، فتقول له الرقم غلط وتغلق، فيرد يتصل على طريقة أبو رنّة فترد عليه من جديد راجياً منه ألا يتصل، لأن الرقم غلط وتغلق في وجهه، لكنه يصر أن يزعجك برنّة من جديد، فترجع تتصل به وصوتك هذه المرة يصبح عالياً ومرتفعاً وبطريقة انزعاجية، ألا يتصل مرة أخرى، الرقم غلط رونج نمبر، بابا نمبر غلت هيه، فيرد عليك بالأفغانية فتشعر أنه قال شيئاً غير مريح، ولا مطمئن، فتغلق هاتفك لساعة لكي يحل سائق الشاحنة مشكلته خلال ساعة من توترك أو يكون قد وصل إلى قلعة إبليس التي يقصدها· - تبدو أنها أمور وأشياء صغيرة، مقلقة وتبعث على التوتر والقلق والضيق والأوفففففففففففففف·· جعل أيامكم سعيدة، وإجازتكم ممتعة·· واسمحوا لي عن أي تقصير أو زلل أو شطط·· وعلى المحبة والفرح نلتقي دائماً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء