صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

القرار الذي اتخذته وزارة الاقتصاد بالاتفاق مع شركة باكستانية كبرى لتوريد الأرز البسمتي إلى منافذ الدولة، خطوة في الطريق الصحيح لكسر الاحتكار وتوفير المواد الغذائية الحيوية للمجتمع، وإنقاذ السوق من براثن المورد الوحيد الذي خنق الناس والمستهلكين وتحكم بالسعر وكاد أن يقطع أهم مادة غذائية يعتمد عليها سكان الإمارات وهي الأرز عن بيوتهم وموائدهم· الدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك بالوزارة، قال للصحافة إن الوزارة اتفقت مع شركة إقبال لإنتاج الأرز، التي تعد إحدى كبريات شركات إنتاج الأرز في باكستان وأكبر الموردين إلى أسواق الإمارات، وذلك لتوفير الأرز إلى منافذ البيع الاستهلاكية بالدولة·· أما إدارة حماية المستهلك في الوزارة، فإنها شددت على أهمية ضمان توافر الأرز البسمتي في أسواق ومنافذ البيع في الدولة من خلال توريده من الموردين الأساسيين للأرز إلى الأسواق الاستهلاكية المحلية في الدولة· وكنا قد حذرنا من قبل من الارتفاع الجنوني في الأسعار، وشددنا على أسعار المواد الغذائية الحيوية ومن بينها الأرز·· فهذه المادة لا يستغني عنها أي فرد، ولو أن أسعارها ارتفعت أو حدثت مشكلة بين الجهات الرسمية والمورد الرئيس الوحيد للأرز، فإنه من المنطقي أن يقوم هذا الأخير بإخفاء جوالات الأرز في مخازن شركاته، وقطع الأرز عن السوق وعن بيوتنا·· وكنا قد طالبنا من قبل أن يتم تحرير سوق المواد الغذائية الرئيسة من الاحتكار ومن تحكم المورد الوحيد، وترك أبواب الاستيراد للدولة والحكومة والجمعيات وبقية التجار·· والغريب أن يكون هذا المورد أجنبيا لا صلة له بالمجتمع سوى ما يحققه من مصالح مالية ومكاسب مادية·· حذرنا لأننا كنا وما زلنا على قناعة بأنه لا توجد دولة في العالم تترك مصير إطعام أفواه أبنائها بأيدي الأجنبي· إن خطوة وزارة الاقتصاد هي البداية الصحيحة التي يجب أن تضع أساسا للتعامل مع مثل هذه الأمور الحساسة والمهمة التي تحدد مصير المجتمع·· وإذا كان قانون التوكيلات التجارية قد منح المورد الوحيد الحق في التحكم في كل صغيرة وكبيرة من شؤوننا، فإن هذا القانون ليس قرآنا ولا كتابا مقدسا، بل يمكن تعديله وإلغاء أي بند لا يتفق مع مصالح المجتمع أو يضرب سيادته عرض الحائط·· فليس من المعقول أن يكون لكل مادة غذائية وكيل وحيد ومعتمد من قبل الدولة والقانون، يتحكم في التوريد والاستيراد وفي تزويد السوق بالمادة الغذائية أو قطع الغذاء عن أفواه الناس، وأخيرا يتحكم في السعر·· نتمنى أن تتبع خطوة الوزارة خطوات أخرى، يتم فيها تحرير قطاع المواد الغذائية من الاحتكار والتحكم ومن السماح للمورد الوحيد بالعبث بأسواق الدولة·· وإذا كانت إدارة حماية المستهلك في الوزارة هي صاحبة هذه الخطوة، فإننا متأكدون أنها تسير في الطريق الصحيح للقضاء على التحكم والاحتكار وربما المساهمة في القضاء على الغلاء··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء