صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

من كل نخلة رطبة..

- الشعراء أنواع: هناك شاعر سريع الاشتعال، وشاعر قابل للكسر، وشاعر مفلتر، وشاعر أبو حيلة وفتيلة، وشاعر من حطب وعطب، وشاعر من سيربح المليون، وشاعر أبوساعة ألماس دقاقة، وشاعر المائدة المستديرة، وشاعر شعاره وأشعاره كله خريط في خريط، ولا قبض الريح، وشاعر من قوم ترّنا، وين دار الهواء والهوى درّنا· - هناك شخصيات يمكن أن نسميهم ''بدون'' أو شخصيات كونية أو''كوزموبوليتانية'' لا تستطيع أن تعرفهم من أي بلد، وإن عرفتهم، فلا تحب أن تربطهم ببلد، هكذا هم شخصيات استثنائية، عابرون للقارات، هم متواجدون عبر التاريخ، فالمتنبي هذا الشاعر المنفوخ باللغة الذي جعل الدهر لشعره منشداً، لا تستطيع أن تلصقه ببلد معين، ونحصره بين البصرة والكوفة وبغداد، النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي عاش وأسس وبنى في أربعة بلدان، لا يمكن أن نقول عنه إنه من العراق فقط، أحمد شوقي الذي تقاسمت دمه خمسة بلدان، أمير شعراء العربية التي يجيد نظمها ولا يحسن نطقها، لا يمكن أن نلصقه بمصر أو ببلد واحد، تشعر له هيبة جغرافية ممتدة إلى أكثر من بلد، عبد الباسط عبد الصمد هذا الصوت الإنساني الجميل، لا يمكن أن ترده مع صلاح الدين الأيوبي إلى كردستان، وتحصرهما هناك في تلك الجبال المعممة بالخضرة والأشجار، وهما من طفقا الآفاق، واحد بخيله وسلطانه، وواحد بصوته السماوي، محمد علي الكبير باني النهضة العربية الجديدة، ومنشئ مصر الجديدة، لا يجدر بنا أن نرده إلى ألبانيا البلد الصغير والفقير ونصف الأمي، جمال الدين الأفغاني هذا الذي ذرع الشرق والغرب وخبر السياسة والتاريخ والثقافة واللغات، هل يجدر أن نرجعه إلى جبال قندهار، ونكتفي أو أن شاعر العربية الفحل ابن الرومي يعقل أن يكون من اليونان، وغيرهم الكثير، الكثير، ولأنهم شخصيات تتخطى الحدود، وتصبح من حق الجميع، لذلك نتمنى أن يكونوا دوماً ''بدون''· - ما زالت ثروة أبي الثورة الكوبية مصدر شد وجذب بين كاسترو الثمانيني، وبين مجلة فوربس المتخصصة في نشر ثروات وأموال أغنياء العالم، فقد زادت المجلة ثروة فيدل كاسترو من 550 مليون دولار في العام الفارط إلى 900 مليون دولار هذا العام، رغم توعك صحته وخضوعه لأكثر من عملية، ولزومه السرير أشهر طويلة، لكن هذا لم يمنعه أن يظهر للجماهير متأبطاً ذراع رئيس المصرف المركزي الكوبي، ليثبت للعالم ولأمريكا بالذات، أن راتبه ما زال لا يزيد على 900 بيزو كوبي، أي ما يعادل 40 دولاراً، وأن كل ثروة كوبا للثورة وللشعب وللأجيال القادمة، وأن كل ما يجمعه من حطام الدنيا الفانية، ككاسترو الإنسان والزعيم والقائد، يمكن أن يضعه الرئيس الأمريكي جورج بوش في جيب قميصه العلوي فقط·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء