صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

من ألاعيب البنوك

انهمرت رسائل التعليق من القراء واتصالاتهم بشأن ما كتبت حول ألاعيب بعض البنوك والمصارف عندنا، غالبيتهم ممن ''لدغوا'' من هذه البنوك، كما أجمعوا على استغراب موقف المصرف المركزي من القضية التي أثرناها، والخاصة بقيام بعض المصارف برفع أسعار الفائدة على القروض الشخصية وتمويل شراء السيارات من 3,99 إلى 8 % في المئة أي الضعف، وبصورة مفاجئة· وبعد إبرام الاتفاق بين الطرفين، معتمدين على بند يكتب بأحرف صغيرة في العقد يشير إلى ''حق البنك في رفع أسعار الفائدة في أي وقت''· بما يمثله ذلك من إرباك وأعباء إضافية على المقترض· حملت الرسائل والاتصالات صورا من مآسي القروض وما يسمى بالتسهيلات الائتمانية، ولعل أكثرها مأساوية ما ذكر أحد الشبان العرب عندما اتصل به مصرف معروف بتسهيلاته التي تتحول إلى ''مشانق'' لأصحابها، ليخبره بأن والده المتوفى كان مديونا للمصرف، وأن عليه و إخوته البالغين متضامنين سداد ما تبقي من المديونية، وإلا تحملوا مسؤولية ''الجرجرة'' في المحاكم· يقول الشاب ''مضت علينا أيام من القلق والهموم التي زادت من فاجعتنا برحيل والدنا المفاجئ، وجلسنا نقلب الأمر، وكيفية تدبر السداد، ولا يوجد في الأسرة إلا فرد واحد يعمل بوظيفة لا يكاد عائدها يسد الرمق، فكيف بتدبير أقساط سلفية؟''· يقول لجأنا إلى محام تطوع مشكورا لمساعدتنا، تربطنا به قرابة من بعيد، وجاءنا بالفرج بعد اعتقادنا أن الطرق سدت أمامنا''· فقد اكتشف المحامي أن البنك كان يستقطع مبالغ إضافية للتأمين علي السلفية وعلى حياة المستفيد منها، وعندما راجع القانونيين في المصرف المعني لم يسمع إلا غمغمات اعتذار وإلقاء اللوم على'' سوء تصرف موظف، اتصل بالأسرة قبل استجلاء الأمر''!!· وقبل أيام، تابعت حالة مماثلة عبر أحد برامج البث المباشر تناشد فيه فتاة خليجية مساعدتها في العثور على وظيفة تعينها على سداد دين ورثته أسرتها، ولم تمض دقائق علي ذلك الاتصال إلا وتعلن شركة استعدادها لتوظيف الفتاة حتى تتمكن وأسرتها من مواجهة هذه الازمة، بعد وفاة والدها الذي كان المعيل الوحيد للأسرة· وكلما تابعت واحدة من وقائع ''التضليل'' الذي تمارسه بعض مصارفنا، أتذكر ما شاهدته في إحدي زياراتي الأوروبية عندما كنت أقيم في منزل أسرة هناك، وزارها مندوب ومعه مندوبة من بنك تتعامل معه الأسرة، وطال النقاش وتشعب بالألمانية، وبعد أن انصرفا لاحظ رب الأسرة الفضول في عيني، فقال لي إن الضيفين أرادا التأكد منه ومن زوجته بأنهما قرآ جيدا بنود اتفاقية طلب القرض الذي تقدما به، وتم تسليمهما إياها قبل أسبوع حتى يقرآها ويدققا في كل بنودها، بل نصحاهما بألا يقترضا إلا إذا كانت هناك حاجة حقيقية تبرر إقدامهما على الاقتراض، وتكييف توسيع أعمالهما بدون القرض· مشهد يتناقض مع المشاهد السائدة في المصارف والبنوك عندنا، وموظيفها الذين يستعجلون توقيعك من دون حتى الإشارة إلى وجود بنود خطيرة كتلك التي تعطيهم الحق في رفع النسبة المتعاقد عليها من الفائدة إلى الضعف في أي وقت· ولا نقول للضحايا''طالما أن الصامت الأكبر، ونعني المصرف المركزي ساكت، توقعوا أن يأتي من هذه البنوك ما هو أكثر''·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء