صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أمل الدوحة

في كتاب التاريخ والجغرافيا درسنا أن وطننا العربي من المحيط حتى الخليج ملتقى الحضارات والثقافات ورئة العالم الاقتصادية، وعيونها وممراتها المائية، وبعد أن طافت علينا حضارات وأمم وطغت واستبدت واستولت ونهبت وسلبت واحتلت وفتكت وهتكت وصرنا ''الحيطة الهابطة''، نسينا ما قرأناه، بل وكذبنا وسخرنا وسخطنا وقلنا ذاك هراء وافتراء· اليوم وبعد اللقاء العربي اللاتيني، حيث اجتمع المعذبون في الأرض على أرض دوحة العرب، استعدنا الذاكرة من جديد ونشأنا بعد غيبوبة وغياب، نفتش في الدفاتر القديمة والكراسات التي طغى عليها غبار الزمن ونسخر من سذاجتنا وبلاهتنا، فكيف نكذب الحقائق وندحض الواقع؟ فهذه الأرض العربية اليوم تستقطب العالم وتؤلف جمعه وتضعه في وعاء واحد، الوعاء العربي حلم العالم وبريقه الأنيق الرشيق الذي ينظر إليه بكل فخر واعتزاز لما يختزنه عالمنا من طاقات هائلة وقدرات مذهلة، فيما لو اعترفنا نحن أبناء الأرض بقيمة هذا المنتج الطبيعي والبشري الذي لا مثيل له في العالم· اليوم صدق منجمو التاريخ وباحثو الجغرافيا في رؤيتهم الحكيمة عندما وضعوا هذا الوطن من محيطه إلى خليجه في مقلة العين ولب القلب لأنه وطن منحته الطبيعة كل هذا الامتياز والتميز بانحياز تام لا تشوبه قيمة ولا ريبة·· الأمر الذي يجعل من الأهمية أن تكون لهذا الوطن السطوة والحظوة والنخوة وبلا كبوة وأن يصير كما هو لا كما يريده المحبطون والمتقاعسون والمتشائمون والقائلون لا حول ولا قوة·· أمل الدوحة كان يافعاً ساطعاً متألقاً، ولفيف الذين انهالوا تضامناً مع قضايانا كان يستحق الفرحة ويستحق البناء عليه بمنجزات تضامنية عربية وتكاتف وتآلف ودحض كل الافتراءات وضبابية الرؤية· مؤتمر الدوحة رفع السقف كثيراً وأشرع للسفن فضاءً واسعاً، بوسعنا أن نحلق فيه، بلا ريبة أو استرابة، وبإمكاننا أن نستغل هذا الاحتفاء العالمي بمكانتنا كعرب بوضع اليد على الحقوق، والسير قدماً باتجاه إعادة التوازن العربي والبعد عن التفكك والتهتك والانهيارات السياسية والاقتصادية والثقافية· ثقافتنا العربية ذات البعد التاريخي المجيد العتيد جديرة بأن تضعنا على قمة الشجرة العالمية وتؤهلنا لأن نكون أمة سخية عطية جزية لا يساورها الإحباط ولا التثبيط رغم كل المحاولات لإجهاض جنين الحياة· مؤتمر الدوحة استثمار حقيقي للجهد الإنساني والنظرة العالمية الواقعية لقيمنا الإنسانية والحضارية التي ساهمت في رفد الحضارة الإنسانية بما يليق بها وتستحق·· اليوم العرب أجمع مطالبون بمسح القذا عن العيون وإزاحة لثام الوجل والولوج في صلب مصنع القرار العالمي وبلا تردد أو تعهد·· اليوم العرب مطالبون بأن يودعوا الماضي الأليم ويفتحوا صفحة جديدة بيضاء ناصعة من غير سوء سياسي أو ضحالة فكرية·· اليوم العرب مطالبون بأن يتصالحوا مع أنفسهم بكل التفكير بالمصالح مع الآخر، فالعالم لا يعترف إلا بالأقوياء ولا يحترم إلا الأصحاء، فتصالحوا يا عرب تصحوا، تصالحوا تقوى إرادتكم ويقدركم العالم ويحترم رأيكم·· تصالحوا يا عرب لتكونوا الصوت المسموع والكلمة المفهومة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

سنابل الوعي

قبل يوم

طفولية الاختيار

قبل يومين

الطبيعة الخالدة

قبل 3 أيام

المخيلة الذهنية

قبل 4 أيام

إنجازات هائلة

قبل 5 أيام

صياغة القيم

قبل 6 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع
كتاب وآراء