تمتلئ صفحات بريد القراء، وتتلقى برامج البث المباشر في إذاعاتنا، بصورة يومية عشرات الشكاوي من متضررين مما يجري جراء فوضى حقيقية تضرب سوق الإيجارات والعقارات في أبوظبي وغيرها من المدن الكبرى في الدولة· وأورد هنا نموذجين لما يجري سواء من قبل بعض سمساري العقارات، بعد أن أصبحت هذه المهنة عمل من لا عمل له، في ظل غياب أي تنظيم أوقانون، أوما يتم بفعل الملاك أنفسهم، الذين يبالغون في قيمة إيجارات عقاراتهم، معتبرين هذه الأزمة التي لا زلت أعتبرها مفتعلة، فرصة ذهبية عليهم استغلالها والاستفادة منها الى اقصى الحدود· النموذج الأول من واقع رسالة قارئ يتحدث فيها عن الظروف التي قادته للتعامل مع ''سمسار'' طلب منه الف درهم ''ربط كلام''، وثلاثة آلاف درهم عند توقيع العقد، وبالصدفة ايضاً اكتشف الرجل أن صاحبنا لا سمسار ولا هم يحزنون، وكل ما في الأمر أنه عرف بوجود شقة خالية، وأراد ان يسترزق من ورائها بهذه الصورة!· أما النموذج الثاني فهو صرخة مجموعة من اصحاب المعارض، استأجروا كل معرض منها مقابل خمسين الف درهم سنوياً، وقبل أن يحول الحول طلب مالكه ستون الفاً، وعندما جاء زلزال الإيجارات قبل انقضاء ثلاث سنوات على العقد طلب 300 الف (أقول ثلاثمائة الف درهم) لكل محل، رغم أن البضاعة التي في افخم محل من هذه المحلات لا تتعدى قيمتها مائة الف درهم· الغريب هنا موقف لجنة الإيجارات التي قضت بعد شكوى المتضررين في جلستها الاولى ان يكون الايجار 286 الف درهم سنوياً، وبعد اعتراض ثان قالت حكمها النهائي: 250 الف درهم· واصحاب هذه المحال امام موقف كهذا تكون خياراتهم محدودة إما رفع اسعار بضاعتهم لأرقام فلكية حتى يواكبوا زيادة خيالية كهذه، اوإغلاقها والانتقال الى مكان آخر، اوصرف النظر عن شيء اسمه التجارة، والالتحاق بوظيفة على طريقة'' إن فاتك الميري·· تمرغ في ترابه''، وغداً نواصل الحديث!·