صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«المخالفون».. من المهلة للتطبيق

اليوم الرابع من فبراير، تنتهي المهلة التي حددتها الدولة للمخالفين لقانون دخول وإقامة الأجانب، والتي بدأت منذ ثلاثة أشهر لمغادرة هؤلاء المخالفين البلاد من دون مساءلة قانونية.
وفي أحدث بيان صحفي لوزارة الداخلية يوم أمس الأول بمناسبة انتهاء المهلة، قالت الوزارة إنها سوف تباشر وبصورة فورية، وعلى مدار الساعة ملاحقة المخالفين، وحذرت في الوقت ذاته الشركات والأفراد من مغبة تشغيل مخالفين، مذكرة إياهم بالتبعات القانونية التي تترتب على ذلك من غرامات مالية باهظة ومساءلة قانونية.
وحتى يوم أمس لم تكن أعداد المخالفين المستفيدين من المهلة بالصورة التي كانت متوقعة وفق التقديرات التي ذهبت لوجود ما لايقل عن مئتي ألف مخالف، وذلك استناداً لمؤشرات منها أن مهلة مماثلة للدولة في عام 2007، كشفت وجود نحو 278 ألف مخالف استفادوا منها، سواء بتسوية أوضاعهم أو بمغادرة البلاد بالتصاريح الخاصة بالمهلة. أرقام المهلة التي تنتهي هذا اليوم لم تقترب من ذلك الرقم، فالإقبال على مراكز التسجيل للاستفادة منها كان«معقولاً» بحسب تصريحات المسؤولين فيها.
وزارة الداخلية ومنذ الإعلان عن المهلة في ديسمبر الماضي، كثفت من حملات التوعية، ودعت الجميع للتفاعل والاستفادة منها، وبالذات في أوساط الجاليات الآسيوية التي تتشكل منها الغالبية العظمى من العمالة الوافدة. ونشرت إعلانات عبر وسائل النقل العام والحافلات المفضلة لديهم بأكثر من عشر لغات، لتشجيع المخالفين على اغتنام الفرصة، وكذلك تذكير الشركات بمسؤولياتها لتسوية أوضاع من هم على كفالتها، وتحذيرها من مغبة تشغيل مخالفين، كما تفاعلت سفارات وقنصليات العديد من الدول مع مبادرات وزارة الداخلية، واستنفرت طاقاتها من أجل تسريع استصدار الوثائق لرعاياها الراغبين في الاستفادة من المهلة.
اليوم ومع انتهاء المهلة، ستضفي حملات وزارة الداخلية لملاحقة المخالفين الجدية والحزم في تطبيق القانون، من قبل فرق الضبط والتفتيش الجديرة بكل تعاون وتفهم من قبل كل مواطن ومقيم لعملها. فحملة “لا للمخالفين” غايتها تعزيز أمن المجتمع، وسلامة الجميع. فالمخالف للقانون يمثل خطراً على المجتمع بأسره، قبل أن يكون خطراً على من قام بتشغيله أو وفر له الملاذ والمأوى، وأغلب هذه الجرائم والحوادث التي تنقلها لنا وسائل الإعلام ترتكب من قبل هذه الفئة التي تمثل مخالفة القانون الخطوة الأولى لديها، لتتجرأ على القانون ورجاله ومظاهر الالتزام به. وتبرير أي مخالفة بالجهل بالقانون لا يعفي مرتكبها من المسؤولية مهما كانت الظروف.
واليوم عندما تبدأ تلك الفرق عملها وعلى مدار الساعة، فهي رسالة بحد ذاتها تجسد جدية الوزارة في تنفيذ القرارات المتعلقة باحترام القوانين، حتى لا يعتقد أي واهم أن هناك فرصة أخرى ستمدد معها المهلة لأجل غير مسمى، وما يزيد من تحديات سلطات تطبيق القانون التعامل مع فئات من هذه العمالة التي تتحدر من بيئات تغيب عنها ثقافة أحترام القانون، بل يكاد القانون فيها يكون مغيباً، وتتعامل مع وجودها في البلاد بذلك المنظور ذي العلاقة الهشة بكل ما له صلة بالقوانين.
ما بعد المهلة تحدٍ بحد ذاته، ونحن واثقون من قدرة «الداخلية» على التعامل معه بكل احترافية ومهنية وبالقانون.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء