صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات

تأتيك رسائل عبر الهاتف، مثل هذه الرسالة “يقسم رجل أنه شاهد النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام، وأوصاه سلاماً للناس، فعلى كل من يقرأ الرسالة أن يوزعها وينتظر 4 أيام، فسيفرح فرحاً شديداً، ومن لم يوزعها فسيحزن حزناً شديداً، استحلفك بالله أن ترسلها إلى 10 أصدقاء”، أو تأتي أخرى عبر البريد الإلكتروني يطلب منك إرسالها لكل الموجودين في إيميلك، و”ستحصل على أنباء سارة غداً، وإذا أهملتها فسيسيء حظك 9 سنوات، وهذه حقيقة مثبتة في الإنجيل، وهو دعاء سيدنا يونس علـيه السـلام: لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين، أرسلها إلى 25 شخصاً وستسمع خبراً حلواً الليلة، ومن لم يرسلها فسوف يحزن حزناً شديداً، أمانة في ذمتك إلى يوم القيامة”، أو تجد نص رسالة على «فيس بوك» من تلك الرسائل ذات الترغيب والترهيب، فعلى قارئها أن يعمل “لايك” أو سيحشر في زمرة الكفار! أعتقد أن مثل هذه الرسائل ما وجدت إلا من أناس فارغين، ولا هم لهم إلا إلهاء الناس عن أشغالهم الحقيقية، وحب العمل، والالتفات إلى مسائل لا تنفع مؤمناً، لكنها تضحك كافراً، وتقلق جاهلاً، وتعذب شخصاً غير واع، وتدمر حياة المتذبذبين في الدنيا!
? قصة أعجبتني حصلت على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية البريطانية في رحلة بين جوهانسبيرج بجنوب أفريقيا إلى لندن، حيث كانت في مقاعد الدرجة السياحية امرأة بيضاء تبلغ من العمر حوالي الخمسين، وكانت تجلس بجانب رجل أفريقي، وكان من الواضح أنها متضايقة جداً من هذا الوضع الذي جمع العرق الأبيض بالعرق الأسود، لذلك استدعت المضيفة وقالت لها: «يبدو أنك لا ترين الوضع الذي أنا فيه، لقد أجلستموني بجانب رجل أسود، وأنا لا أوافق أن أكون بجانب شخص مقرف، يجب أن توفروا لي مقعداً بديلاً، فقالت لها المضيفة: اهدئي يا سيدتي، كل المقاعد في هذه الرحلة مشغولة تقريباً، لكن دعيني أبحث عن مقعد خال!»
غابت المضيفة لدقائق عدة ثم عادت وقالت لها: «سيدتي.. كما قلت لك، لم أجد مقعداً واحداً خالياً في كل الدرجة السياحية، لذلك أبلغت “الكابتن”، فأخبرني أنه لا توجد أيضاً أي مقاعد شاغرة في درجة رجال الأعمال، لكن يوجد مقعد واحد خال في الدرجة الأولى. فبدت الفرحة على محيا تلك المرأة البيضاء، وهمت بالاستعداد للنهوض، فأكملت المضيفة كلامها: سيدتي المبجلة.. على الرغم أنه ليس من المعتاد في شركتنا أن نسمح لراكب من الدرجة السياحية أن يجلس في الدرجة الأولى، لكن وفقاً لهذه الظروف الاستثنائية التي عليها جنابك، فإن “الكابتن” يشعر أنه من غير اللائق أن نرغم أحداً أن يجلس بجانب شخص مقرف لهذا الحد! لذلك: يمكنك سيدي أن تحمل حقيبتك وتتبعني، فهناك مقعد شاغر ينتظرك في الدرجة الأولى، مع اعتذارنا واحترامنا!»



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء