صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تريناكم ·· ما يتونا

هذا ليس مطلع أغنية شعبية جديدة، ولكن ذلك ما تسمعه لدى مراجعتك هيئة الإمارات للهوية مع الضجة المحتدمة هذه الأيام بعد انتهاء مهلة تسجيل المواطنين في السجل السكاني وبطاقة الهوية· فلا تسمع هناك سوى ذات النغمة بأنهم كانوا ''يتريونا'' لأكثر من عامين، بل منهم من يقول ''كنا نكش الذباب، وما حد منكم ظهر''!!· ويشعر المرء بالأسى لمقدار الارتباك الذي أحاط بمشروع وطني كبير على قدر عال من الاهمية، بسبب الطريقة التي تمت بها إدارته منذ البداية، و''حشر'' الناس في مهل ومدد كان الجميع في غنى عنها لو أنها قرنت تسجيل المواطنين بانتهاء جواز السفر أو ملكية السيارة أو غيرها من الوثائق المهمة، وكذلك الأمر بالنسبة لغير المواطنين، ربط تجديد الإقامات بالتسجيل في المشروع· ولكن هذه الأمور أصبحت من الماضي بعد أن مضت الهيئة بإصرار على تنفيذ الجداول التي حددتها، وأدخلت معها الناس في دوامة عجيبة من الهدر للوقت، ومن دون الاستفادة من أخطاء مراحل التسجيل الأولى· نعود الى موضوع انتهاء مهلة تسجيل المواطنين، وبعد مرور عدة أيام على انتهاء المهلة الممددة أصلا، مازالت الإشارات الصادرة من الهيئة متضاربة، وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها، وأحيانا ذات المسؤول تجد تصريحاته ومعلوماته مشوشة· قبل انتهاء المهلة الأخيرة بساعات تسارعت تصريحات بعض مسؤولي الهيئة بأنهم سيمددون فترة الدوام لاستيعاب إقبال المواطنين المتأخرين، مما أثار تساؤلات حول طريقة تعاملها مع مراجعيها، فاذا كانت تملك هذه المرونة لماذا جعلتهم يتكدسون أمام مكاتبها بهذه الصور والمشاهد غير اللائقة بالمستوى الذي بلغته الإمارات في الأداء الإداري؟· واذا انتقلنا من قصة التمديد إلى غرامات التأخير، نجد أيضا تضارباً لا حدود له، فتارة يقول المسؤول إن الغرامة ستطبق مع أول أبريل، فلما مضى اعتقدنا أنها كانت كذبة أبريل، وبعدها قيل ان الغرامات ستطال كل فرد في الأسرة الواحدة، وبلغ التضارب أوجه بقول مسؤول في الهيئة ''إنها ستراعي ظروف تأخير كل حالة على حدة''· قبل أن يتضح أن الهيئة ''مازالت بانتظار فتوى وزارة العدل'' في أمر الغرامات· وذات يوم كنت في مجلس عامر، عندما عنى لصاحبه أن يسأل ضيوفه ما إذا كانوا سجلوا في ''الهوية'' وكانت النتيجة مؤسفة، بل أن الكثير منهم قال إنه يؤثر دفع الغرامة بدلا عما وصفوه بأنها ''بهدلة''· سألت بعضهم عن سبب استخدام هذا التعبير، وهو يسجل لمشروع وطني كبير، فرد أحدهم بماذا تصف ذهابك إلى مكان في السادسة صباحا لإنجاز معاملة ولا تغادره إلا في الواحدة ظهراً؟!!، أليس احترام وقت الناس جزءا من احترامك لهم''؟· واليوم وبعد أكثر من عامين على بدء التسجيل الفعلي في السجل السكاني وبطاقة الهوية بلغ عدد المسجلين أكثر من مليون و30 ألف شخص، بينما تتطلع الهيئة للانتهاء من تسجيل نحو خمسة ملايين شخص آخرين بنهاية العام المقبل ،2010 وأمام هذا الارتباك الحاصل في طريقة عمل المراكز القائمة حالياً لا نقول إلا ''أبشر بطول تسجيل يا مربع''!!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء