صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

أنا بنت رجل متقاعد يعيل 11 شخصاً، براتب تقاعدي لايتجاوز الألف درهم شهريا، ففتات راتبه الشهري المتبقي لايكفيه لمصروف جيبه، فكيف بإعالة أسرة كبيرة، كأسرتنا، لا أنكر أن أبي اهتم بتعليمنا، حتى حصل البعض منا على شهادات جامعية في مجالات مختلفة، منها القانون، وإدارة الأعمال، والصحافة، وهذا ما قد يدفع الناس للاعتقاد أن وظائفنا، وشهاداتنا تدر علينا مايكفينا ويزيد، أسرتي رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، إلا أنها أسرة متعففة، ولا تريد غير الستر، فأبي متقاعد منذ أكثر من 7 سنوات، بعد أن خدم الدولة 30 سنة، ونحن نعيش في سكن بالإيجار منذ ذلك الحين، حتى أثقلت الإيجارات كواهلنا، بحيث صرنا نقترض من البنوك لسداد القيمة الإيجارية للبيت المستأجر كل سنة، فإذا ما انتهى العقد، نقوم بتجديده مع الزيادات السنوية، وتجديد قروضنا، وهذه دوامة في البنوك إن بدأت لا تنتهي مطلقاً، والدي حالياً مطالب بمبالغ لايقدر على سدادها، وأخاف عليه بعد هذا العمر أن تكون نهايته مكبلاً بالحديد لتعسره في سداد التزاماته المالية التي استدانها في الأصل ليعيل أسرته الكبيرة، كما لا أخفي سراً، أن الحكومة قبل سنوات عديدة، ملّكت والدي بيتا، ولكن لكثرة ديونه، والتزاماته تصور أن بيع البيت سيكون حلاً مثالياً لكل مشكلاته، فتسرع في بيع البيت، وانتهت النقود، ولم تنته الديون، والالتزامات، ولم تنته مأساة أسرة مكونة من 11 فرداً ويزيد! أقدم شكواي وأنا كلي حرقة وذهول لموقف تعرضت له أثناء إقامتي في عنبر العمليات رجال في مستشفى المفرق صباح يوم الأحد بتاريخ 01/03/2009م، باشتعال حريق في الإضاءة الخاصة بسرير المرضى، والتي تكون فوق رأس المريض مباشرة، وهي أيضا متصلة بمخرج الأوكسجين، مما قد يسبب انفجاراً، أو اشتعالاً سريعاً في جميع أجزاء المستشفى، وهنا الكارثة، ولولا فضل الله عليّ أن قمت من السرير بسرعة وهربت إلى خارج الغرفة، لكنت الآن في عداد الموتى، مع العلم أنني أبلغت الممرضة المسؤولة بوجود رائحة حريق في الغرفة قبلها بنصف ساعة، وأبلغت هي بدورها مهندس الكهرباء المسؤول الذي جاء، وكانت ردة فعله، بأنني متوهم، مع العلم أن مثل هذه الحادثة تكررت في نفس العنبر مرتين خلال أسبوع، لكن في غرف مختلفة، وكأن حادثة واحدة مثل تلك الحوادث لا تكفي لدفع الإدارة للتحرك لمنع تكرارها، معتبرينها حوادث صغيرة، ومن مستصغر الشرر، إن عدم اتخاذ الاحتياطات الكافية من الإدارة لتلافي مثل هذه الحوادث التي يرونها صغيرة، قد تؤدي إلى عواقب كبيرة، خصوصاً في عنابر يكون الأشخاص فيها منهكين بعد الخروج من العملية، وفي حالة إعياء شديد بعد خروجهم من مرحلة التخدير، ولا يستطيعون الهرب، وربما يتعرضون للاختناق من الدخان المتصاعد، ولا يستطيعون طلب النجدة، ونتيجة لذلك الروع الذي حدث لي جراء الحريق، سألت الممرضة عن إجراءات الأمن والسلامة في المستشفى، فقالت إنها لا تدري عنها شيئاً، وإنه لم يتم تدريب معظم موظفي المستشفى على التعامل مع الحرائق والأدخنة، ولا توجد حتى خرائط تحدد ممرات الهروب المناسبة من الحريق، وهو أمر مخجل بحق مستشفى حكومي مثل مستشفى المفرق، وبالرغم من حادث الحريق الذي نبهت عنه مسبقاً، ولم يصدقوني، لم يتقدم أحد من إدارة المستشفى أو حتى مهندس الكهرباء بالاعتذار عن ما حصل، بل بالعكس تم التعامل معي وكأنني المخطئ بعلاجي عندهم، وبشكواي التي أريد منها الصالح العام، لا نريد للأمور أن تتطور حتى يحدث ما لا تحمد عقباه، وساعتها نفقد فيها أنفساً غالية، ونهدر أموالاً طائلة لأسباب قد تكون تافهة، كأسلاك متهالكة أو أخطاء في توصيل الأسلاك أو موظف متقاعس، ولا يحمل روح المسؤولية!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء