صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

من أجل الجميع·· لا ندري لما هذا الازدواج في بعض مسائلنا المحلية والتداخل بين بعض السلطات، الأمر الذي يحدث نوعاً من التناقض ونوعاً من الربكة، فقضية أوكلت إلى النيابة والمحكمة ووزارة العدل أو لنقل إلى السلطة القضائية، وحين تنتهي هذه القضية بحكم قضائي وتقفل نهائياً، لا يفرج عن أوراقها ولا تنتهي تداعياتها بانتهاء الحكم، لأن هناك سلطة ربما - هي أعلى من السلطة القضائية ومخوّلة، ولا أدري هنا الصيغة القانونية لكلمة مخولة للبت والنظر في القضية من جديد، وقول الرأي الأخير بعد قول المحاكم، هذه السلطة التي يفترض أن تكون تابعة للسلطة التنفيذية أو جزءاً منها، تعرف عندنا بديوان الشرطة أو ديوان الإدارة العامة، ومثلي مثل غيري يحدث عندنا أحياناً لبس في المسميات، ولنقل مثلاً أن هناك فتى تعارك مع زميله أو حدث شجار بين شخصين، واشتكى أحدهما على الآخر، وأحيلت القضية إلى النيابة ثم إلى المحكمة لتأخذ طريقها، فجاء ولي أمر أحد المتشاجرين ووضع جوازه، كفالة لابنه، وأخذت القضية مجراها، وهنا إن قلنا شهرين فنحن متفائلون جداً، وإن وصلت إلى أربعة شهور فمازلنا متفائلين أيضاً، ثم انتهت القضية لعدم الأهمية أو بالتنازل عن طريق الرضا بين الطرفين، أو أدى لكل صاحب حق حقه، المهم أغلقت هذه القضية وقال العدل رأيه، وذهب ولي الأمر حاملاً كل الأوراق المختومة والممهورة من النيابة والمحاكم لكي يسترد جوازه البعيد عنه كل هذه الشهور، طالباً ومترجياً منهم الإفراج عن جوازه المسجون عندهم منذ أربعة شهور، فيأتيه الرد: صحيح أن المحكمة حكمت والقضية انتهت ولكن هناك رأياً لديوان إدارة الشرطة، لابد أن يأتي منهم أمر الإفراج وهذه المسألة تتطلب الوقت أيضاً، ولو قلنا أن المسألة ستأخذ أسبوعاً أو أسبوعين أو شهراً، فنحن نحلم وربما ندخل في الصيف ولا يأتي أمر الإفراج، ونظل بين خطابكم وخطابنا، لم يصلنا ردكم وهذا ردّنا، وافونا بردكم لكي نوافيكم بردنا، على أن لا يكون ردكم يختلف عن ردنا، وإلا سيضيع جواز الرجل·
لا ندري ما هو المطلب الحقيقي حين نعطّل مصالح الناس ونمنعهم من التحرك ونقيّد حريتهم، وما معنى هذه الإزدواجية وهذا التداخل وهذه البيروقراطية والروتين في التعامل مع قضايا الناس في وقت الناس تركض فيه وراء الوقت، ووراء قضاء المصالح مستخدمين تقنيات العصر ومنجزاته الحديثة، ونفكر في حكومة أليكترونية، ما معنى أن يسجن رجل أعمال لمدة خمس سنوات في قضية مالية كان يمكن لو ترك حراً وبشروط مقيّدة أن يرد هذه الأموال خلال أشهر؟ ما فائدة أن يسجن شخص لمدة سنتين لأن عليه سبعة عشر ألف درهم، نعرف مسبقاً أنه لن يرجعها ما دام في السجن، دون أن نحسب أن الحكومة هي الخسرانة، فهي التي ستعلفه وتطعمه وتسمنه وتكون مسؤولة عن طبابته وأشياء كثيرة تقدّمها له تساوي ذاك المبلغ المطلوب منه، مضروباً في عشرة أضعاف·· نقول ذلك من أجل مصلحة الجميع·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء