صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سكر ناعم

السعد المنهالي
أثناء تعليق لي في جلسة أدبية على عمل روائي، تطرقت لرأي خاص- بعيد عن النقد الأدبي للعمل- حول الشخصية الرئيسية للعمل، وهي فتاة رغم عطائها اللامحدود وطيبتها الملائكية، كانت ضعيفة بشكل أزعجني جدا؛ رأيت فيها نموذجا سلبيا للمرأة المستكينة التي تتحرك كل الأشياء حولها فيما هي عاجزة عن تحريك ذاتها والدفاع عن حقوقها، فظلت تعاني ظلم الأقربين حتى نصرها القدر ''صدفة'' في نهاية الرواية· صحيح أن صاحبة الرواية إماراتية، والرواية تدور في الإمارات، والحضور أغلبه من الإماراتيين، ولكن هذا لا يبرر أن يُفهم من تعليقي أن الإمارات لم تعط المرأة حقوقها، وهو السؤال الاستنكاري الذي توجهت به لي إحدى المشاركات، فقالت وقد تعمدت إلقاء نظرة صوبي كليث سينقض: ''هل ترين أن الإماراتية ينقصها شيء·· وهل بقيت حقوق لم تأخذنها بعد؟''· لا زلت حتى اليوم -رغم مرور أسبوعين على الجلسة- أتساءل: ما علاقة سؤالها بتعليقي؟ هل وجهة نظري حول ما يجب أن تمتلكه المرأة من قوة لحماية طاقتها الجميلة في العطاء، يدلل على أن الدولة لم تعط المرأة حقوقها؟؛ بالتأكيد لا أنتظر إجابة؛ فأي دولة على وجه الأرض عندما تمنح حقوقا لمواطنيها، تريدهم أن يحافظوا عليها، والضعيف الذي لا يحفظ حقه، لا يستحق هذا الحق· لف ذراعيه الصغيرتين حول عنقي، وسألني وقد ملأت ابتسامته وجهه الجميل: ''انتي وين عيالش؟''·· فأجبته: ''أنا ما عندي عيال''·· فعاد يسألني: ''ليش''، فأجبته: ''الله ما عطاني''، وقبل أن يتفوه بسؤاله والذي بدى وكأنه مبيت في ذهنه قبل أن يبدأ في مخاطبتي، أسرعت في ''دغدغته'' لكي يتوقف عن أسألته التي بدأ مؤخرا في طرحها وكأنه يريد أن يعرف كل ما حدث في الكون قبل أن يُولد· هذا حال ''زايد'' الذي لم يبلغ الثالثة من عمره -أول طفل أحضر ولادته في حياتي- والذي انطلق لسانه مؤخرا في سرد القصص، وطرح الأسئلة الكثيرة والغريبة، والتي يبدأها عادة باستفهامات خاصة مثل ''إنتي وين؟'' إيش تسوين؟''، وليش جي؟''··، ولا تنتهي بنظراته التي تحمل نهماً لا محدوداً لمعرفة كل شيء· يبدو الأطفال في هذا السن أشهياء جدا، كالسكر الناعم، أنقياء؛ يمتلكون قدرة هائلة على تحريك الحياة من حولهم؛ يلهون دائما خارج نصوصنا المكتوبة؛ ينفضون بأجنحتهم التي يطلقونها عاليا كل الشوائب التي نجمعها طويلا· في عالمهم بوابات رحبة تحلق عليها العصافير طوال الوقت، بوابات مشرعة دائما للفرح واللعب؛ عندما يضحكون تتفتح الزهور وتورق الأشجار، فتظلل الكون وتتنفس الحياة· als.almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء