مشكلتنا دائماً في الناس ضيقي الأفق، ذوي النظرة القصيرة الحادة الذين يتعاملون مع الأشياء العميقة بسذاجة التناول السطحي، وبغبش في الرؤية، أولئك الذين يخلطون الأمور، فلا يعرفون ''حنينها من رغائها'' ويستنكرون بشدة طرح موضوع الشرطي العربي والشرطي الغربي والفروق بينهما مع إعلان عن احتفالات شرطتنا باليوبيل الذهبي في نوفمبر في يوم واحد، وفي جريدة واحدة، وكأنهم من ''سنترية شرطة أبوظبي الأولين'' أو أنهم كاثوليكيون أكثر من البابا، محاولين ربط الموضوعين وإيجاد وسائط بينهما رغم بعدهما واختلافهما· ورغم أنني لا أعرف ما دخل عبد الرزاق في عشائنا، ولا ''شو جاب طز لمرحبا'' لكنني متيقن أنها الصدفة وحدها التي جعلت من إعلان الشرطة عن احتفالاتها في الشام، وعمودي عن الشرطي العربي والشرطي الغربي في ''رداد العلام'' ونفس العمود لو نزل دون إعلان الشرطة في نفس الجريدة، لكان الطريق أمامه ''سالك'' ولا سجلت ضده مخالفة، وكأن المطلوب من الكاتب أن يفصل مقالاته على حسب الكتالوج وعلى قياس فلان أو بحجم تلك المؤسسة، ويتجنب النقد في المناسبات العامة، فالمجلس الوطني يفترض أن يحترم، ولا يكتب عنه سلبياً في العيد الوطني، ودائرة الكهرباء والماء لا تكتبون عنها في النهار، وحين يكون الجو جميلاً وممطراً، وأياكم أن تكتبوا عن الأوقاف في موسم الحج وأيام الرحمن المباركة، ولا يكتب عن الوزارة الفلانية، لأن الوزير في ''أيده فجج أو فدع'' ولم يقرر الأطباء بعد هل يعملون له جبيرة؟ وإلا يسفرونه ألمانيا؟! وعلى افتراض أن الشرطة ستحتفل بعيدها الذهبي عقب ثلاثة أشهر، هل هذا الأمر يجعلنا أن لا نكتب عن ذلك الشرطي الذي يعمل في مطار أبوظبي، وبعد ما نزل الركاب القادمين من الباص لاقاهم عند البوابة بكرشه المندلق، وبوجه مكفهر ويدخن، ربما لشعوره بحموضة مما تناوله من أكل أو شعر ببعض الغبن في البيت أو يمر بضائقة مالية، مثل هذا الموظف قبل أن يكون تصرفه هذا تصرفاً شخصياً يحسب عليه فقط، هو يمثل جهة رسمية وواجهة حضارية في البلد، ولا يسمح له أن يخدش الصورة الجميلة التي بنيت بالمال والإعلام وتعب الرجال· يقول المايدي بن ظاهر: الي خملوا بالوزون الخفاف أخمل قماشي بوزن ثقيـــــل نقي جوهر غالي في المسام بالأثمان كم ظال منها الظويل قماش منقى بقطـــــن موقى وشيء تبقـى قليــل المثيــــل