صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تشديد العقوبات

جددت أحدث واقعة اعتداء على الطفولة جرت في رأس الخيمة مؤخراً، الحديث حول ضرورة تطبيق أقصى العقوبات المشددة بحق مرتكبيها، فعندما تطرح مثل هذه القضايا بتزايد، فإنها تؤشر ضمن ما توشر اليه بأنه ربما كان إيراد أخبار هذه القضايا في الماضي كان ممنوعاً، وبالتالي لم يكن يسمع بها أحد، أو أن العقوبات الخاصة بمثل هذه النوعية من الجرائم بسيطة، ولا تتناسب مع حجم الجرم، ولذلك لا تردع مرتكبيها عن معاودة الكرة متى حانت لهم الفرصة، وقد عزز هذا الاعتقاد إعلان النيابة العامة في دبي أن قاتل طفل العيد كان من أصحاب السوابق. كما هي الحال مع معتدي طفل بالفجيرة، وحاول الاعتداء بعدها على طفل آخر. وهنا يجب ألا نغفل عاملاً مهماً آخر، تمثل في ارتفاع عدد السكان، وشريحة كبيرة منها من الوافدين، وبعض هؤلاء من أصحاب السوابق في بلدانهم الأصلية. وتابعنا مؤخراً أيضا اعتقال مدرس غربي كان يعمل في إحدى مدارسنا الخاصة بعد عودته إلى بلاده بعد أن كان مداناً في قضية اعتداء وتحرش بأطفال كان يستدرجهم من خلال «الإنترنت». إن هذه الفئة من المنحرفين، وبالذات أصحاب السوابق منهم بحاجة إلى عقوبات مشددة تجعل الواحد منهم يفكر مليون مرة قبل أن يقدم على فعلته النكراء، وقد تابعت كيف نجح لجوء السلطات في العديد من الدول الغربية والولايات الأميركية إلى عقوبة الإخصاء الكيماوي في خفض معدلات جرائم الاعتداء على الأطفال . إن توارد عدد متتال من جرائم الاغتصاب في المجتمع وخلال فترة بسيطة، لا يعني بالضرورة أن المسألة قد بلغت درجة الظاهرة، ولكنها تؤكد على ضرورة مراجعة التشريعات والعقوبات، وفي الوقت ذاته ندعو معها الهيئات القضائية الى تسريع إجراءاتها عند النظر في مثل هذه النوعية من الجرائم المقززة والنكراء، وبالأخص عندما تكون كل الأدلة والقرائن متوافرة، وفي مقدمتها الاعتراف، الذي يعد في المفاهيم القضائية والشرعية «سيد الأدلة»، كما في جريمة قاتل طفل العيد في القصيص. لقد كان اغتصاب عامل آسيوي مؤخرا طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها في رأس الخيمة بمثابة صرخة تطلق مجدداً في هذا الاتجاه، وتجعلنا ندقق كثيراً فيمن نفتح لهم أبواب بيوتنا، رغم انهم يجيئون لخدمتنا، ففي الجريمة الأخيرة، كان الجاني عامل صيانة فتحت له ربة المنزل باب بيتها لإنجاز العمل الذي أوفد من أجله، وما ترتب على فعلته تلك من هز وعصف بالثقة بين المتعاملين في مثل هذه الظروف . وجددت الواقعة الأخيرة دعوة قد عبر عنها مسؤول بشرطة رأس الخيمة، وهو يدعو لتشديد العقوبات مع تأكيده على «عدم تهاون الأجهزة الشرطية مطلقاً مع من يتعرضون للأطفال بسوء، وستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لردعهم». إن مثل الوقائع الأخيرة بحاجة إلى التفاف مؤسسات رعاية وحماية الطفولة لتبني دعوات تشديد العقوبات وتسريع إنزالها بحق الذئاب البشرية التي تنقض علي براءة الأطفال، ولم تعتق حتى المعاقين ذهنياً من نزوات نفوسهم المريضة، وكل ما نأمل سرعة التجاوب مع هذه الدعوات لأجل وضع حد لهؤلاء المعتوهين والمنحرفين.

الكاتب

أرشيف الكاتب

"أيقونة باريس"

قبل 12 ساعة

بهجة وطن

قبل يوم

مع الأمطار

قبل يومين

«معايير عالمية»

قبل 5 أيام

سحق الأفاعي

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

أغلى نغمة

قبل أسبوع
كتاب وآراء