صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

القرار الشجاع وليد قدرة فائقة

في كثير من شؤون حياتنا، لا نتخذ القرار بعد دراسة أو فحص أو تدبر، بل نُقدم ونقتحم مجالات الحياة بعشوائية وعصبية بدافع عواطف ومشاعر آنية، لذلك نقع في الأخطاء ونصاب بالفشل الذريع، ولا نحقق شيئاً من طموحاتنا غير الإحباط، والنزول في قاع الأمنيات المحطمة. - موظف يختلف مع رئيسه في العمل، فيقرر تقديم الاستقالة من دون الأخذ في الاعتبار الظروف التي تم فيها الخلاف وماهيتها وأسبابها، إضافة إلى ذلك الفرص المتاحة لعمل جديد يعوض خسارته للوظيفة التي استقال منها، ما ينتج عن ذلك وقوع هذا الموظف في مأساة البحث عن وظيفة، وقد يجد وقد لا يجد، وإلى أن يجد فسوف يتسكع عند أبواب البنوك بحثاً عن سلفة تسد الرمق وتقضي الحاجة وتسكت الأفواه الفاغرة في منزله. - خريج ثانوية عامة، قسم أدبي، يفكر في التخصص في دراسة مادة الجغرافيا، وبعد التخرج في الجامعة يصطدم بطابور من الخريجين في التخصص نفسه، الباحثين عن وظيفة تملأ العين، فيلبث سنوات من العمر مستريحاً في بيته، لا حول له ولا قوة، فالمؤسسات والجهات الحكومية والخاصة التي يلجأ إليها تقول له بالحرف الواحد: لا شاغر لدينا ولا حاجة للجغرافيا في زمن يأكل التاريخ أعمار الذين يستغرقون وقتاً طويلاً في دراسة تضاريس الفراغ. - شاب في مقتبل العمر يقع من النظرة الأولى في حب أفلاطوني، فيعتزم الزواج من ذات العين الساحرة، ويتم الزواج، ولا يمضي أكثر من شهر، حتى يحس الزوجان بمشاعر مغايرة غير التي كانت عند النظرة الأولى، وتشتعل نيران الخلافات، وتزمجر الأصوات وتقصف الرعود منازل السكينة، وتحرق البروق مآوي الطمأنينة، وينتهي المطاف بالزوجين المختلفين إلى ردهات المحاكم، ويكون الطلاق البدني نهاية لطلاق عاطفي لم تكتمل شروطه. - امرأة تركب خيل الشيطان من أول بذرة شك في زوجها، فتحملق في وجهه، وترغي وتزبد، وترتجف محتجة قائلة بالصوت المرتفع طلقني.. طلقني.. يحاول الزوج المتهم أن يثني الزوجة فلا يستطيع، يخرج من البيت فعسى أن تهدأ العاصفة، وبلا جدوى، يوسط الأقارب والأصدقاء، يحاول أن يستجدي الحلول لتكف الزوجة عن قرارها، وبلا فائدة، وبعد أن يفيض الكيل يعلنها بالصوت المشروخ أنتِ طالق.. وبعد حين تصحو الزوجة الحمقاء على حدث الزلزلة، وتصل إلى اليقين أن ما كانت تفكر فيه مجرد مهزلة، وحكاية من حكايات الجلجلة النسائية. - رجل متزوج، ويعول “صبياناً وبناتٍ” ويعيش في أمن وأمان، في عش الاطمئنان، فجأة يتعرف إلى فاتنة ناعسة، ميساء، ناحلة الخصر، هيفاء، بارعة في الاقتناص، فيقرر وبلا رجعة الزواج من فتاة الأحلام بعد أن يكيل أفظع النعوت لأم العيال، ويسومها سوء العذاب، وبلا أسباب سوى أنه قرر أن يرتبط بمن ظن أنها مفتاح السعادة، ولا تمضي أشهر بعد أن يجف بلل العسل، إلا ويكتشف أنه خاب وما أصاب، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن طارت الطيور بأرزاقها.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء