صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شيء من التونسية الجميلة!

تحظى اللهجة التونسية بالكثير من الظرافة، ولموسيقاها إيقاع من المرح والسرور، ويمكن أن تثير البسمة على محيا متلقيها لأول مرة، ويمكن أن تدغدغ أذنيك وقفاتها، وتشديداتها التي تحسها الأذن المشرقية في غير موقعها، لقد تتبعت تلك اللهجة من باب الحب والشغف، محاولاً أن أتذكر من دراسة مقارنة قمت بها قبل سنوات عن اللغة الإعلامية المستخدمة في الصحافة العربية المشارقية والمغاربية، وأن أجدد ذاكرتي التي نسيت الكثير لطول الوقت، وبُعد اللقاء، معرجاً على المصطلحات والتعابير العربية المستخدمة في الحديث اليومي، أو في وسائل الإعلام، علماً بأنها ذات مرجعية فصحى وأصيلة في مجملها، لكنها غير مألوفة بالنسبة للأذن المشرقية، والإنسان عبد ما ألف، وعبد ما تعود، وهذه بعض الكلمات والمصطلحات المستعملة في اللهجة التونسية الجميلة، والتي علقت في الذاكرة من زيارات لا تنسى لتونس: كلمة النُزل التي تعني الفندق تصدمك منذ أن تحل قدماك العاصمة، والأمر الذي جُهز لك خصيصاً في الحمام، عندهم شيء طُهر لك، والكراج أو المرآب، هو المأوى، وحين ينادون عليكم حرفاؤنا الكرام، فيعنون زبائنهم أو نزلاءهم الكرام، والزبون هو الحريف، أما عدم الإزعاج التي يمكن أن تعلقها على باب غرفتك، فستجدها مكتوبة عدم الاضجار، أما كلمة في خدمتكم، فستربكك بعض الشيء، لأنك ستجدها على ذمتكم، التي تعني شيئاً آخر عندنا في المشرق، أما في الحال والتو، فهي في الإبان، وبين قوسين، ترادفها بين ظفرين، وفي جميع أنحاء البلاد، هي على كامل تراب الوطن، وهناك وزارة اسمها وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، والتذكير بآخر موعد لتسجيل التلاميذ، هو تذكير بآخر أجل لترسيمهم، ولمصلحة فلان، هي لفائدة فلان، والعائلات الفقيرة، هي العائلات الضعيفة، وساكنو المناطق، هم متساكنو المناطق، وتنفيذاً للتعليمات، هي تجسيماً لها، وتحت الرعاية السامية، عندهم تحت سامي الإشراف، والتربّص هو التدريب، ونهاية العام، هو موفيّ السنة، أو دخول الغاية، ويمكن أن يصادفكم خبر عن جريمة كتب بطريقة لم نألفها عندنا، مثل: ألقى كهل بنفسه من البناية، فلقى حتفه في الإبان، وعلى عين المكان، فقام أعوان الأمن بالمعاينة الموطنية، وتم إيداع جثة الهالك على ذمة الحكيم الشرعي، والكهل الهالك من مواليد·· أو نجح السرّاقون في سرقة الأدباش، وفشلوا في بيعها، فألقي القبض على المظنونين، أي المشتبه بهم· وتجد أيضاً تلك العبارات: بمقتضى محضر جلسة خارقة للعادة، تقرر إيقاف نشاط الشركة، وأعلن عن تفليسها، وفي المآتم يصادفك خبر عن موكب أربعينية الفقيد، وفي الفرح ما يزالون يفضلون العبارات والديباجة القديمة، عقد قران الأستاذ على الآنسة المهذبة، الدرّة المكنونة، والجوهرة المصونة، كريمة السيد المحترم، وفي التعازي، تجد الخبر يبدأ بـ سبحان من تفرد بدوام العزّة والبقاء، وكتب على مخلوقاته الموت والفناء، ولم يشاركه أحد في خلده حتى الملائكة والأنبياء· ومن المتفرقات، علوّش العيد، الأضحية، قدم موجزاً عن، قدّم بسطة لـ··، مسابقة تصميم، مناظرة، والمناقصة، عروض للتفويت، بصفة مستمرة، بصفة مسترسلة، الطوارئ، الاستعجالي، سيارة بقوة 6 حصان، كرهبة 6 خيول، تنظيف على الناشف، تنظيف بالشائح، منتخب الشباب، منتخب الأصاغر، والعطل، يتحول إلى عطالة، والمجمع، المركب، والجمهور، العموم، وقبل أن تودع مطار قرطاج، عليك أن تمكث في قاعة الرحيل، في انتظار ساعة الرحيل·· عسى الله يعودنا إلى تونس الجميلة، ونسمع لهجتها الحْلوَّه ياسر!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء