صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

حين تسمع أن بعض الشركات الكبرى، والتي ساهمت عبر تاريخها الطويل في دعم مسيرة الإنسان وتطور حياته، مثلما فعلت شركة “إيستمان كوداك” للتصوير، وقطاع السينما، وغيرها من الأمور الفنية مثل مسرحها الكبير في هوليوود، والذي يستضيف كل عام احتفال توزيع جوائز الأوسكار، أنها تعرضت للإفلاس، وستغلق أبوابها أو ستنتقل لمالك جديد سيغير أسمها، تشعر بانقباض، وتود الترحم على أيامها، من باب الود وذكر المجد والاعتراف بالحق، ولو لم يكن لك في الأمر لا ناقة ولا جمل، فقط مشهد الانهيار والسقوط المدوي كم هو قاس على القلب!
- في المجتمع العربي والإسلامي الذي تتجاذبه أطراف متصارعة فكرياً واجتماعياً وأخلاقياً، تترنح الأشياء فيه حتى تبدو كمسخ، لأنها لا أساس لها تبتني عليه، ولا سقف تتطلع إليه، فتظهر مرة مبتورة، ومرة هجيناً، ومرة حاسرة الرأس، مثلما ظهرت موضة الجينز من تحت، والحجاب من فوق، والتي انتشرت في المجتمعات العربية والإسلامية، والتي يعتقد أصحابها أنها ترضي الطرفين، طرف النفس المحبة للموضة والحرية الشخصية والعملية في الحركة اليومية من الجانب السفلي، وطرف يرضي المجتمع المتشدد والزوج المتعصب والدعاة التلفزيونيين والجانب الخفي في النفس الميّال نحو الرهبة والإيمان من الجانب العلوي، موضة الجينز من الأسفل، والحجاب من الأعلى أو كما يطلق عليه: “عمرو خالد فوق، والشاب خالد تحت” عجباً كيف نثقل شخصياتنا حتى لا تقوى على الوقوف في وجه الحياة!
- ما يحدث في مصر المحروسة لا يمكن إلا أن يكون مخططاً له، وغير ذلك صعب القناعة به، سلطة عسكرية تعتبر نفسها أن لها حقاً مكتسباً منذ أيام ثورة ضباط الأحرار، ولن تقبل أن تستسلم وتسلم مقاليد الأمور إلى جهة مدنية، ولو كانت تنادي بالديمقراطية، فلول نظام سابق بنى له قاعدة كبيرة من المفسدين والمستفيدين، ولهم في عدم استقرار البلاد مصالح يريدون أن يستعيدوها أو على الأقل أن يخسروا القليل منها، جهاز شرطة كان يمثل بعبعاً للمواطن المصري، ظهر على حقيقته إبان ثورة 25 يناير، وجرد من صلاحياته، وأصبح محط سخرية من المواطن، وفقد هيبته واحترامه، وأصبح خائفاً على نفسه وأمن منتسبيه، كانت فرصة للتفرج، ورفع اليد، وإظهار أهمية تواجده، ودوره في حياة الناس والوطن، أجهزة بيروقراطية متكلسة ومستشر بها الفساد كاتحاد الكرة وإدارة المحافظين، وجل رجالاتهما هم من أتباع النظام السابق، كل تلك الأمور قد تفسر لنا ما حدث في ملعب القاهرة، وملعب بورسعيد، وما سيحدث لاحقاً في ميادين وشوارع القاهرة.. هي رقصة الموت الأخيرة للنظام السابق، ولابد لها من ضحايا أبرياء من المواطنين!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء