صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نخاف عليكِ يا مصر

نخاف عليكِ يا مصر، كما نخاف على قلوبنا من العوادم، والملوثات والمكدرات لأنك العمق، ولأنك السياج الذي منح التاريخ العربي بريقه، وأعطى للجغرافيا أشجارها المورقة.. فقد تأتي مرحلة وتذهب أخرى، وهذا ما يسنُّه التاريخ وتفرضه الجغرافيا، ولكن المهم أن تظل مصر المكان والشعب والثقافة والحضارة محصنة من أيد أثيمة ونوايا لئيمة ونفوس سقيمة وعقول عقيمة، لا تريد لهذا البلد العريق غير البلبلة والزلزلة والخلخلة، نخاف عليكِ من نوايا المستغلين، ورزايا القافزين، وأهواء الذين يعشقون الصيد في المياه العكرة، والذين يتأبطون شراً، ولا يريدون خيراً، والذين يتحزبون بأفواه فاغرة، ويتحزمون بصنوف الإقصاء والإلغاء معتمدين مبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان”. نخاف عليكِ يا مصر من فوضى خلاَّقة تزلق، وتنزلق في أوحال التجاذبات والعصبيات والأخلاقيات العرقية والطائفية والحزبية التي طالما جرَّت الويلات والنكبات لبلاد كانت بالأمس هنا واليوم قد أفلت وتلاشت تحت ستار من غيوم وسقوم وهموم لا حد لها ولا آخر. نخاف عليكِ يا مصر من نظريات تفتح عليك وعلينا أبواب الجحيم، وتشرع نوافذ لشيطان رجيم متربص متخصص في تهشيم الزجاج الملون. نخاف عليكِ يا مصر وعلى الجنة التي تحت قدميك، نخاف من حوْباتك وطيباتك، وغضبك وسخطك حين لا يفي الأبناء بحق من أوفت وأعطت وضحت وسهرت من أجل أجيال عرفت النون والقلم من وحي سطور تاريخها الأمجد، وعشقها الأبي لأحلام الناس القابضين على جمرة الحياة. نخاف عليكِ يا مصر من رياح مغبرة، وجياد معفرة وصولة متعثرة، ولوحة تشكيلية سريالية غامضة، ومشاهد رمزية رافضة، نخاف ونخاف عليكِ يا مصر، وكل ما نتمناه أن تعبر السفينة المحيط دون أن تضطر إلى تفريغ حمولتها وبعدها لا ينفع الندم بعد عدم. نخاف عليكِ يا مصر.. ونخاف من شظايا طائشة تحرق الوجوه الناصعة وتصيب القلوب بالحسرة على تاريخ لم يتهجَ الكثيرون حروفه الأبجدية كما هي، ولم يتحرَّ الكثيرون أين يكمن الحلم من الظرف التاريخي. نخاف عليكِ يا مصر منكِ ومنّا ومن طائرات ورقية قد تكون هي الحقيقة أو لا تكون، المهم أنك الآن يا مصر تشدين الخيط الرفيع، والخشية كل الخشية أن ينقطع، ويقع الركاب جميعاً ونكون نحن أوَّل الخاسرين وأوَّل المغبونين، وأول المندحرين. نخاف عليكِ يا مصر أن لا تكون ساعة الزمن قد ضبطت حقاً بالتوقيت المحلي، وأنّ العقارب تكون مجرد تجارب في حق هذا الشعب العظيم.. نخاف عليكِ يا مصر، نخاف من التيارات المعاكسة كي لا ينقلب القارب. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

سلاح الهدم

قبل 9 ساعات

كوننا الارتيابي

قبل يومين

الذائقة

قبل 5 أيام

نظرية الحب

قبل 6 أيام

الوعي بالحرية

قبل أسبوع

لسنا أحراراً

قبل أسبوع
كتاب وآراء