صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فعلا.. «يستاهلون»!

“تستاهل.. تستاهل” نردد كثيراً هذه المفردة في لهجتنا المحلية، ونقصد بها حين توجيهها لشخص ما، بأنه يستحق الفرح والمسرة والفوز. والحقيقة أنها مفردة ثرية بثراء أخلاق المكان وأهله، وتعكس طيبة لا حدود لها، تتماشى مع قيم أصيلة دينية، توجهنا بأن نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا، ونفرح لفرحه. الغريب فعلاً، أن نفس المفردة “تستاهل” تستخدم في لهجات عربية أخرى بمعنى التشفي والفرح بنكبة أو بهَمٍّ أصابا الشخص الموجهة له هذه المفردة؛ وهي هنا أيضا تتوافق مع اللغة العربية بمعنى أنك تستحق ما أصابك، ولكن ليست كالأخرى بمعنى استحقاق المسرة التي جاءته، وإنما استحقاق المصاب الذي أصابه! ويتضح تماماً هنا البون الشاسع في استخدام المفردتين رغم تطابق المعنى.
“تستاهل” الأمر أو تستحقه، يعني أن هناك نصيباً وحقاً وصلك نتيجة لفعلٍ قمت به. يختلف استخدام المفردتين هنا حسب النتيجة للفعل؛ ولهذا استخدمنا الكلمة في اللهجة المحلية “تستاهل” معتبرين أن الفعل كان أمرا (حسنا أو طيبا أو خيِّرا أو جميلا..)، وفي اللهجات الأخري استخدموا الكلمة نفسها للفعل (سيئا أو شريرا أو غبيا أو قبيحا..) والنتيجة غير مَرضي عنها. هذا الاختلاف الشاسع في الفعل الذي أقدم عليه من وجهت إليه الكلمة “تستاهل” يقابله تطابق تام في حالة الناطق للمفردة، أي الشخص الذي قرر أن يعبر عن ما يشعر به تجاه فاعل الفعل من فرحة، ففي الحالة الأولى، هناك فرح بالفعل وفاعله ونتيجة ما فعل، ورغبة في المشاركة في فرحه وتشجيعه؛ أما في الحالة الثانية، فهو فرح أيضا بما أصاب الفاعل نتيجة لفعله (المستهجن) وشماتة به لكونه نال ما يستحقه.
توقفت طويلا أمام هذه المفردة “يستاهل ويستحق” خلال الأسبوع الماضي، كون محيطي الصغير ومحيطي الكبير أيضا شهد حالات استحقاق متباينة، من انتخابات جمعية الصحفيين ومن انتخابات أخرى شهدتها مصر والكويت، وقد ترددت الكلمة كثيرا وقد تبادلها الناس أمامي، كما رددتها بيني وبين نفسي في تعبير عن مشاعري تجاه هذه الأحداث ونتائجها. ولكني لم أوجها للفائزين بهذه الانتخابات أو تلك، وإنما وجهتها للناخبين، الذين هم أصحاب الفعل وهم من سيتحمل نتيجة ما اختاروه ورشحوه ممن دفعوا بوصولهم إلى مكان يخطط وينفذ لهم. بالفعل فالناخبون “يستاهلون” ويستحقون أن يكون هؤلاء هم من سيمثلهم ومن يتحدث باسمهم، ومن سيعبر عن حاجاتهم وتطلعاتهم ومن سيسن قوانين ستكون مؤثرة بلا أدنى شك في آخرين لم يولدوا حتى الآن. فعلاً “يستاهلون”. ولك عزيزي القارئ أن تختار المعنى الذي يناسبك من الكلمة ذاتها.
???

قناعتي لم تتزعزع أني أستحق الأفضل، ولهذا أجده، وقد استحققت بالفعل أن ألتقي بتلك الوجوه الشابة والقلوب النضرة والعقول التقدمية التي كانت موجودة في الانتخابات الأخيرة لجمعية الصحفيين؛ وبالفعل استحققت السعادة التي غمرتني بعد التقائي بفتاة جميلة أكدت لي أني أستحق الأفضل الذي سيأتي بالتأكيد.. صحفية شابة منحتني “حصة” في درس الأمل الذي سأترقبه دوما لأني بالفعل أستحقه.


Alsaad.Almenhaly@alittihad.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء