صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«قرصة أذن»

راشد إبراهيم الزعابي

لم يكن هذا ما ننتظره من منتخبنا في المباراة الافتتاحية لكأس آسيا، كان الطموح أكبر، والتوقعات أكثر، ولم يخرج أي مشجع من الملعب وهو راضٍ ولو حتى بالنسبة الأدنى، وكذلك هو لسان حال كل جماهير الكرة في الإمارات التي تابعت المباراة خلف الشاشات، ولا أبالغ لو قلت إن هذا كان شعور كل المنتمين إلى اتحاد الكرة بل وأيضاً اللاعبين، لم يكن ألبرتو زاكيروني نفسه مقتنعاً ولو بنسبة 1% من أداء الفريق في المباراة.
ولكن ما الذي يجب أن نفعله الآن؟ هل نذعن ونستسلم؟ هل نجلد الذات؟ أم نتطلع للأمام، نصحح أخطاءنا، نتطلع إلى القادم ونوفر أحكامنا وانتقاداتنا إلى الوقت المناسب، لم نكن نستحق الخروج بنقطة من المباراة، ولكن هكذا شاءت كرة القدم، كأنها تمنحنا طوق نجاة، كأنها تعطينا فرصة جديدة، وكأنها ترفض أن تخرج تلك الجماهير من افتتاح العرس الكروي الذي تستضيفه على أرضها مغبونة وحزينة.
كانت المباراة الافتتاحية «دشاً بارداً»، جاء في وقته، كانت تريد أن تقول لنا «انتبهوا»، الأمور لا تجري بتلك السهولة، و«المطبات» والعراقيل ستكون كثيرة، ومن أجل تجاوزها، لابد من الحرص على تكامل كل العناصر المؤدية إلى النجاح، وفي مقدمتها أن تكون الروح القتالية حاضرة لدى الجميع، وأياً كانت الأخطاء التي يقع فيها أي شخص ينتمي إلى المنتخب مهما كانت وظيفته، فلابد أن يكون هناك شخص آخر قادراً على تلافيها.
كانت مباراة البحرين أشبه بـ «قرصة أذن»، لا يمكن أن تستمر الأوضاع بتلك الطريقة، ولابد أن تكون لنا ردة فعل قوية، ولا تصدقوا أولئك الذين يتحدثون عن سهولة المجموعة، أو أن التأهل إلى الدور الثاني شبه محسوم، أو أن البطولة تبدأ في الأدوار التالية، كل منتخبات آسيا تطورت، والأفضلية التاريخية ليس لها دور في تحديد نتائج المباريات، والارتقاء إلى الأدوار المتقدمة يتطلب التركيز التام الجولة تلو الجولة، وكل مباراة يجب اعتبارها الأهم في البطولة.
طوينا صفحة البحرين، ونستطيع أن نسرد الكثير من الأعذار والمبررات التي تفسر لنا سبب الأداء الواهي وغير المقنع، بدءاً برهبة البداية وزخم المباراة الافتتاحية وغيرها وغيرها، ولكن لن نفعل، علينا الاعتراف أننا كنا غاية في السوء، وإذا لم نتدارك الأخطاء ونستدرك الدروس، فلن نمضي بعيداً، فنحن اليوم بحاجة إلى عمل كبير، حتى يعود «الأبيض» ناصعاً، زاهياً على أرض الملعب، وإذا كنا لا نستطيع تغيير ما جرى في صفحة البحرين ما زالت أمامنا صفحات أخرى لم تكتب.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء