صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سرد الذات

هدية جميلة من الأستاذة الشيخة أم صقر، وكعادتها تتحفني ببعض الكتب ما بين فنية وأخرى. وهي قارئة نهمة ومحبة للثقافة الرصينة. تلقيت الكتاب وأنا في أوج البحث عنه، بعد أن شاهدت برنامجا بتلفزيون الشارقة تحدث فيه الدكتور الشيخ سلطان القاسمي حول كتابه “سرد الذات” ما أوحى بأنه كتاب قيم يستحث القارئ على قراءته، فجعلته هدفا لما يختزله من أحداث تاريخية مهمة ليس للشارقة فحسب وإنما للمنطقة بأسرها. فمنذ آخر جلسة بمجلسه العامر بشهر مارس من العام المنصرم كان الكاتب يسرد القصص في حديث شيق عن أيام الدراسة بمصر، وإذا الكتاب في حيز الفكرة نفسها، امتداد لتلك الجلسة وفي حضرة الراوي يسرد اللحظات التي لا تفر من مخيلته بل تزداد صولجانا، فكلما أيقن القارئ بالنهاية وإذا بالحديث يمتد ويطول استنادا للدقة والتفاصيل الصغيرة التي توحي بعمل روائي. فالكتاب طواف جميل يتناغم ما بين الكاتب ومحيطة من مكان وشخوص، وينطوي على أحداث سياسية واقتصادية وإفرازات اجتماعية وثقافية حددت فيما بعد معالم الشخصية القيادية والتي قال عنها الكتاب بأنها تربت على الوطنية وترعرعت على المبادئ القومية والوحدوية وهو متمسك بالعقيدة التي لا تنزع من القلب! كتاب “سرد الذات” من عائلة الكتب التي تنم عن الذاتية والسير، والتي ينبغي استمراره كجنس أدبي يغذي الإبداع الفكري ويشكل ركيزة مهمة في خضم التداعيات الزمنية والتاريخية والتحولات الثقافية. هذا الكتاب أنموذج من المشاهد السينمائية، الدالة على صورة وخاصية سينمائية تستلذ وتستأنس بها، ترسم حالة التحول بينما المحور هو الكاتب نفسه. المشهد الأول من الكتاب يتضمن التعريف بالشخصية بعبارات أدبية تصور ملامح الحياة في تلك الحقبة من الزمن تعود إلى 1939م، طقوس المعيشة وبناء الشخصية الملتصقة بالأب كنموذج للمعرفة، وصور الشواهد الطبيعية المؤثرة في النفس فالمطر الغزير قد يشرد الأسرة، أما الصورة الأخرى فقد رسمها بعين المتأمل فتحدث عن وله المطر والروح المفعمة بالحب فيصف تلال “الخران” الذهبية ونخيل “رأس الخيمة” ونسمة الهواء الباردة، فالكاتب يستمد من المطر اللهو الجميل فيبني مع أخته ناعمة التي تصغره بيوتا من الرمل! المشهد الثاني تضمن أحداث الأعياد والمناسبات المطرزة بالحالة الجغرافية والسياسية والاجتماعية، فالفرح له طعم مختلف فيتحدث الكاتب عن تلك الطقوس من أكلات ويجسد ملامح العيد والتفاعل الشعبي، وكثير ما كان يرتبط الفرح بالحزن. ففي بعض الأحيان لا تحدث الأحداث المصيرية إلا في المناسبات! المشهد الثالث من الكتاب يجسد رحلة الكاتب التعليمية، فمن خلال السرد تتصف مدينة الشارقة بالارتباط الروحي بالثقافة والتعليم وتتناغم مع المدن كالكويت والقاهرة. أما المشهد الرابع والأخير، فقد سرد الكاتب فيه ما ألفه من تحولات سياسية عائلية وعلاقتها بالاستعمار لكن بقلم المثقف ليكشف الصور الغائبة والتي من شأنها أن تنعقد حولها الدراسات المستقبلية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

أحرف الياسمين

قبل 3 أيام

في حب الأم

قبل أسبوعين

خلف جدار التاريخ

قبل شهرين

طرف المدينة

قبل شهرين

ساعي البريد

قبل 3 أشهر

قلعة المربعة

قبل 3 أشهر
كتاب وآراء