صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بعض المعلقين

بعض المعلقين الرياضيين، يطلقون أصواتهم في الهواء الطلق من حناجر مسكونة بالهدير والزئير، ويبدو المشهد أمام السامعين والمتابعين وكأنه حرب شعواء طاحنة تدور بين جيشين جرارين، تستخدم فيها كافة الأسلحة، ومنها أسلحة الدمار الشامل - في كثير من الأحيان يتلبسك الفزع، وأنت تسمع هذا الزعيق والنعيق، وأتصور أن اللاعبين الذين يطحنهم الرض والركض في الملعب، لو يسمعون هذه الأصوات لنزعوا ملابس الرياضة وذهبوا إلى بيوتهم، لأن ما يقال من تنظير، وكلام متسطير يفتك بالألباب· فلو شاء الحظ وسجل لاعبو المنتخب هدفاً أصبحوا في قمة الروعة وصار الواحد منهم أهم من زيدان ومارادونا في أيامه الحلوة، ولو خسر الفريق ولم يحالفه الحظ أنزل على رأس هذا الفريق، كسفاً من السماء وحجارة من أبابيل وصار اللطم على الخدود في حسينيات سوداوية حزينة· تابعت مباراة منتخبنا الوطني مع المنتخب السعودي وشاهدت من مأساة ما لم يشهده يعقوب في رؤياه فعند بدء المباراة كانت معنويات التعليق في الحضيض، وما أن جاء الهدف السعودي الأول انحدر التعليق موبخاً مؤنباً إلى واد سحيق، ولما تعادل منتخبنا، ارتفعت حرارة المديح فجأة، وبعد الهدف الثاني لمنتخبنا أصبح هذا المنتخب الفارس الذي لا تهزمه الشائعات وبعد الهدف السعودي الثالث انقلب المعلقون إلى غاية وهاوية عدمية وعبثية وارتفعت حدة الاستهزاء والسخرية من هذا المنتخب، وصار لاشيء· أي صفراً على الشمال· المعلقون والمنظرون متفرجون يستندون على الآرائك مستريحين من أي مسؤولية فلا عرق ولا جهد، ولا تكسير أقدام· ما يهم هؤلاء غير النتيجة، فإن جاءت إيجابية صار اللاعبون ملائكة الرحمن، وإن أتت عكس ذلك فإنهم شياطين يرجمهم السائب والخائب بحجارة من سجيل· ولا حل أمام اللاعبين غير أنهم يقبلون بالأمر الواقع ويعترفون أنهم ضحية مشاعر وعواطف لا علاقة لها بالرياضة ولا بقيمها الرفيعة· فالذين يدعون حباً لمنتخب الإمارات يجدونها فرصة سانحة في تفريغ عقدهم وكبواتهم وما ساورهم من نكبات نفسية غائرة تسكن في أعماقهم· نقول بصراحة إن جزءاً من المشكلة وهو جزء كبير جداً هو هذا التهويم والتقويم والتقييم غير المنطقي لهذا المنتخب المسكين الذي أضحى فريسة لكل من هب ودب يدلو بدلوه ويسقط الشتائم ويلقي بالآثام على لاعبين كل ذنبهم أنهم اجتهدوا في جو رياضي عقيم سقيم عديم الجدوى· فرق كبيرة في العالم تخسر مباريات وتأتي بنتائج سلبية فضائحية لكنها لا تخضع أبداً لمثل هذا التنكيل الذي يواجهه منتخبنا ولا تواجه كل هذا الفتك بالوجدان·· فإذا أردنا فريقاً قوياً، منافساً بشدة علينا أن نستبعد قبل المدرب، وسواه، هذه الألسن السليطة، الغليظة، القضة ونحيدها تماماً حفاظاً على مشاعر هؤلاء الذين يبذلون ما بوسعهم، وإن خسروا فليست هذه الخسارة التي تؤدي إلى نهاية العالم· الخسارة الأفدح هي التي نقوم بها في هدم المشاعر، وتثبيط الهمم، وادخال اللاعبين في دائرة مغلقة تخنق الأنفاس· هؤلاء لا يعملون بالأجرة، هؤلاء يمثلون بلداً، ومن لا يقدر هؤلاء ولا يحترمهم، ساعة الخسارة فهو يحتقر بلده، في ساعة العسرة· الوعي الرياضي مطلوب، لأنه جزء لا يتجزأ من الوعي، الاجتماعي، والذي هو وليد، ثقافة واعية يعرف كيف يواجه الملمات بإرادة صلبة

الكاتب

أرشيف الكاتب

المخالفون

قبل يومين

النهر الكبير

قبل 3 أيام

اكتناز

قبل 4 أيام

مشاهد

قبل 5 أيام

مداهمة

قبل 6 أيام

استقطاب

قبل أسبوع

توبيخ «2»

قبل أسبوع

توبيخ «1»

قبل أسبوع
كتاب وآراء