لو كان الأمر بيدي لأصدرت مرسوماً يقضي بعدم الكلام عن مباراة فيتنام! لقد بلغ السيل الزبى كما يقولون! كل من له علاقة ومن ليست له علاقة لا حديث له إلا عن هذه الخسارة التي مني بها المنتخب الوطني في أولى مبارياته الآسيوية أمام منتخب فيتنام،وكأن هذه الخسارة فعل من عمل الشيطان·· أو كأن المنتخب الفيتنامي قد جاء بمعجزة في زمن اللامعجزات! نقدر مدى الآلام التي تصيب الناس من خسارة غير متوقعة·· ولكن لا نقدر أبداً هذه التشنجات وردود الأفعال المحمومة التي وصلت إلى حد الهذيان! ماذا يحدث في الفضائيات على وجه التحديد من الداني والقاصي من أبناء الإمارات وأبناء الخليج·· ما هذه الشماتة التي لم نتعودها بهذه الإباحية وبهذه الصورة! ما هذا الدخول المباشر في الأمور الشخصية وتجريح الناس·· وهل وصل الأمر- مثلاً- إلى معايرة المدرب ميتسو بشعره الطويل ونطالبه بتمشيطه! الأمر بهذا النحو تجاوز حدود مباراة الخسارة فيها هي أحد الوجهين المعروفين من قديم الأزل·· الأمر على هذا النحو يتحول إلى هوس وإلى مرض يصيبنا جميعاً ويصيب منتخبنا في مقتل! أصبحنا لا نقبل الخسارة حتى لو كانت من البرازيل·· لماذا؟ فهمنا بالخطأ مقولة المركز الأول·· فمعناها هو التحريض على إعداد النفس إعداداً صحيحاً وقوياً ومواكبة التطور والانغماس فيه ومعايشته·· ومن بعد ذلك التحلي بالإرادة والقوة والثقة في النفس دونما تجاوز قد يعطينا غروراً ليس في محله أوتقديراً خاطئاً بالإقلال من حقوق الآخرين· منتخب فيتنام كان أفضل منا في إعداده للبطولة·· وكان أفضل منا في استغلال المباراة لصالحه وتسجيله هدفين ملعوبين· وبالمناسبة فهذا المنتخب الذي نراه ليس أهلاً للفوز لن يكون لقمة سائغة أمام قطر أوحتى اليابان· درس فيتنام حلقة جديدة لابد أن نستفيد منها الاستفادة الصحيحة ونفهمها بمعناها الحقيقي·· فالعالم من حولنا قد تغير ومن كان يبدو صغيراً في أعيننا لم يعد كذلك·· المعنى الحقيقي يكمن في احترام المنافسين وتقديرهم بعيداً عن معاني الصغير والكبير·· والمعنى الحقيقي يدعونا إلى العمل الجاد من أجل تطوير أنفسنا بشكل حقيقي وليس مظهري· انتهت حصة فيتنام ويجب ألا يبقى منها سوى الدروس·· وعلينا أن نستفيد من هذه الدروس في موقعة أهم·· هي موقعة مباراتنا يوم الجمعة المقبل أمام اليابان حتى لا نكون أول المغادرين· وحتى لو كنا أول المغادرين أقولها من الآن: إننا لا يجب أن نتشنج ونقيم الدنيا ولا نقعدها·· فالحياة لا تتوقف على مباراة ولا على بطولة·· المهم أن نستمر وأن نواصل من جديد وأن نتعلم من الأخطاء· أزعجني الحديث المتكرر عن الوجوه الصاعدة ''الشحي ودادا وجابر'' وعن فشلهم في المهمة الكبيرة·· وأقول: ربما أخطأ ميتسو في الدفع المباشر بهم دون تدرج·· ولكن حتى هذا الخطأ يجب أن نتعلم منه بهدوء حتى لا نضع هؤلاء اللاعبين في محرقة ربما تقضي عليهم دونما ذنب! إن الحديث الدائر الذي لا يتوقف سماءً ولا أرضاً عن منتخب الإمارات يضر ولا يفيد·· فلقد أصبح الضجيج يملأ كل الأماكن لدرجة النفور! إنني وبكل صدق أحسد المجانين·· فهم بالفعل كما يقولون في نعيم·· رغم أنني- على هذا النحو- أصبحت غير قادر على التفريق بين من هو العاقل حقاً ومن هو المجنون!·