صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ممنوع من السفر!!

* سعيد بن بيات مواطن قديم، والله أنعم عليه وزاده من فضله، عنده شركات ومزرعة وعزبة وخير الله، ولديه عمال كثر يشتغلون لا يتذكرهم وليس مطلوباً منه معرفتهم جميعهم، لأن مشاغله كثيرة ولديه ارتباطات لا تحصى ولا تعد، وهو رجل معروف وله وزنه الإجتماعي، وفي نفس الوقت هو حريص في تعاملاته التجارية وملتزم بما تمليه عليه القوانين وصاحب خير وإحسان للجميع·
مرة كان في معية وفد رسمي عالي المستوى، وحين قدمت الجوازات لختمها، انبرى الموظف المسؤول بعد فحص الأسماء على الكمبيوتر، طالباً سعيد بن بيات بالاسم، وقال له إنه مطلوب في قضية وعليه حكم بعدم السفر، طوى سعيد بن بيات بشته، ورجع بعد أن اعتذر من الوفد، وراح بين محكمة ونيابة ومراجعات، حتى اكتشف أن المسألة كلها سببها أن أحد عماله هارب وسارق كنديشنات وعليه حكم، رغم أنه سافر منذ مدة وألغيت إقامته، وبن بيات لا يتذكره حتى، فلما لم يجدوه، ردت الرهوة على الكفيل المواطن، ليضعوه في القائمة السوداء والمنع من السفر دون أن يخطره أحد بالقضية ولا سيرها في المحاكم ولا الحكم الذي عليه، اكتفى بن بيات بقوله: يا خسارة·· ذاك البشت ·
* عميد متقاعد، اعتاد أن يصحب عائلته بالبر لرحلة العمرة السنوية التي اعتاد عليها، وحين قطع حوالي 400 كم ووصل إلى النقطة الحدودية، اكتشف أنه ممنوع من السفر ولا يعرف السبب، ألغى الرحلة وعاد قاطعاً 400 كم إلى العاصمة، ليراجع فلان وعلان ليعرف سبب منعه من السفر وتعطيل إجازته مع أولاده وتعطيل مصالحه، ليكتشف فيما بعد أن عليه حكماً بـ2000 درهم يجب أن يؤديها إلى اتصالات، لأنه كان يملك هاتفاً قديماً بوشنطة عليه فاتورة قديمة لا يعرف عنها وتعود لسنوات بعيدة·· العميد المتقاعد، لم يتذكر شيئاً، واكتفى بقوله: يا خسارة·· ذيك الرتبة ·
* الحاجّة فاخرة في الستين من عمرها، ذهب بها أبناؤها للعلاج في الخارج وحين وصلت إلى نافذة موظف الجوازات، ظهر له على شاشة الكمبيوتر أن الحاجّة فاخرة ممنوعة من السفر، لأن عليها قضية في المحكمة وحكم عليها أن توضع في القائمة السوداء، احتار الأبناء في سبب منع أمهم، خاصة أنها تركت العمل في سوق الأسهم منذ فترة، وأغلقت شركة المقاولات التي تديرها، وباعت المدرسة الخاصة على شريكها، وصفّت شركة النقليات منذ مدة، وكل أمورها أصبحت في السليم فلماذا المنع من السفر، شك الأبناء كاد أن يصل إلى اتهام أمهم الحاجّة، بأنها ربما تتعامل مع شركات توظيف الأموال أو غسلها أو أنها ربما سوّلت لها نفسها الإتجار في الممنوع، لأن التهمة الموجهة لها غير معروفة، وتدعو للشك والتخمين وإطلاق الخيال، وبعد مراجعات واستفسارات تبين لهم أن البنك كسب قضية ضدها وألزمتها المحكمة سداد مصاريف بطاقتها الائتمانية الفيزا التي لا تعرف عنها أصلاً ولا تعرف البنك ولا تفرق بينها وبين جتي مستشفى توام·· حاولت الحاجّة فاخرة أن تتذكر، فلم تسعفها ذاكرتها، إلا أن ولدها الصغير رشّود قبل ما يطيوع والله يهديه وداها البنك وبصمت على ورق يخص قرض للمزرعة، لكن هذا كان من سنين وأسدتوا دينهم لم تفهم الحاجّة فاخرة، لكنها اكتفت بقولها: يا خسارة·· ذاك الربى اللي ربيته ·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء