صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

ترحل الأيام وتبقى الذكريات محفورة في الذهن كما الوشم، ويمر شريطها في الخيال كأنه طيف أو حلم قصير·· أتذكر الوجوه التي عاشت معنا في بداية رحلتي مع العمل الصحفي منذ ربع قرن·· بعضهم لقي وجه ربه، والبعض الآخر ما زال بيننا، يواصل مسيرة البذل والعطاء دون كلل أو ملل، وآخرون تركوا العمل في الإمارات وعادوا إلى أوطانهم بعد سنوات من العطاء والبذل المتواصل·· أتذكر تلك الوجوه، فأطلق العنان للخيال حزنا على فراقهم·
مازلت أتذكر أسماء لعمالقة في مجال الصحافة، ساهمت بفاعلية في وضع اللبنات الأولى لبناء صرح صحفي في الإمارات·· من بين تلك الأسماء الأستاذ خالد محمد أحمد الذي يعتبر أحد مؤسسي صحيفة 'الاتحاد'، والمرحوم مصطفى شردي، الذي كان رئيسا لتحرير صحيفة (الوفد) المصرية وعباس الطرابيلي الذي يشغل حاليا منصب رئيس التحرير في الصحيفة ذاتها، والصحفي والكاتب المصري الأستاذ جمال بدوي، أيضا، والأستاذ عبدالعال الباقوري رئيس تحرير صحيفة الأهالي المصرية، والإعلامي اللبناني المرحوم اسحق منصور·· والأستاذ الكبير والصحفي الذي ترك بصمة على أغلب صحف الإمارات ، والذي مازال في قمة عطائه، الأستاذ غسان طهبوب 'الله يعطيه العافية'·· أما من زملائي الصحفيين المواطنين الذين بدأت معهم رحلتي الصحفية فما زالت الذكريات تعيدني إلى الأيام الجميلة التي بدأت بها 'الاتحاد' رحلة الألف ميل·· منهم الأستاذ الدكتور عبدالله النويس والصحفي الكبير الأستاذ محمد يوسف صاحب زاوية 'أقول لكم' في الزميلة 'البيان' اليوم، والأستاذ عادل الراشد رئيس تحرير مجلة 'التراث'·· ورفيق دربي في 'الاتحاد' الصامد الأستاذ علي أبو الريش·· وآخرون لا تسعفني الذاكرة لذكرهم·
كانت السنوات الخمس والعشرون سنوات شد وجذب، أضافت إلى رصيدي في مجال العمل الإعلامي الكثير، وتعلمت من جميع الاخوة والأخوات، والزملاء والزميلات العاملين في مجال الصحافة والإعلام بشكل عام، الكثير، وما زلت أتعلم منهم·· فالصحافة عالم واسع بلا حدود، ولا يمر يوم دون أن نتعلم فيه شيئا جديدا·
ولكن تبقى كتابة العمود اليومي هي الهم الذي يشكل الثقل الأكبر على كاهل الصحفي·· فكاتب العمود اليومي هو كمن يقبض على جمرة، فقد يفتح عينيه في صبيحة اليوم التالي ليفاجأ بأن كتيبة من المسؤولين قد استشاطوا غضبا منه، وربما يدعون إلى قطع دابره ودابر الصحيفة التي منحته هذه المساحة البسيطة للتعبير عن رأيه·· وما أكثر المرات التي تم سحبنا إلى النيابة والتحقيق، ووقفنا أمام المحاكم كمتهمين في قضايا النشر·· ولكن، ولله الحمد، فإن قضاءنا العادل والنزيه، قد أنصفنا في كل مرة، لأنه قضاء مقتنع بأننا نكتب بدافع المصلحة الوطنية العليا، وأننا نكتب لوجه الله ، ولا نريد جزاء ولا شكورا·
شكرا لكل من علمني حرفا ومن ساندني ووقف معي لمواصلة المسيرة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء