صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بلدية أبوظبي·· وحديقة العزاب

كأي جهد كبير تبذله بلدية أبوظبي للارتقاء بالخدمات وتقديم أفضلها للمواطن والمقيم، نجد أن كل ذلك يتبدد بانعدام المتابعة الصحيحة والميدانية لها، وإذا كنت قد أشرت قبل أيام إلى موضوع الأنفاق المهجورة التي كبدت ميزانية البلدية مئات الملايين من الدراهم، وأصبحت في حالة يرثى لها، فإنني أشير اليوم الى موضوعين آخرين يصبان ايضاً في ذات قضايا ضعف المتابعة، وكأنما دور البلدية فقط بإقامة المشروع مهما كلف وتركه بعد ذلك للزمن· الأمر يتعلق بمشروع حديقة العائلات على كورنيش أبوظبي الذي يعد الرئة الكبرى للمدينة، حيث أغدقت البلدية الكثير والكثير من المال والجهد، ليظهر بهذا المستوى البديع جمالاً ونظافة· ولكن هل جاب أي مسؤول في البلدية الحديقة ؟، بعد أن تحولت من حديقة للعائلات كما أطلقت عليها، الى حديقة للعزاب، وبالأخص من جنسيات آسيوية معينة يأتونها بالشاحنات والحافلات وحتى الآليات الثقيلة التي تزاحم السيارات الصغيرة في المواقف· وتجدهم يتدفقون على الحديقة الخاصة بالعائلات التي لم تعد تستفيد من الموقع الذي -كما قلنا- أنفقت البلدية عليه الكثير والكثير من أجل راحة هذه العائلات وصغارها بالذات، الذين دفعهم اكتظاظ المكان بهؤلاء الأشخاص من الإقبال حتى على تسهيلات اللعب التي وجدت من أجلهم· ناهيك عن مستوى النظافة الذي تدهور بشكل كبير بسبب ما يخلفه هؤلاء في اليوم الذي يعتبرونه'' مفتوحاً'' لهم لفعل ما يريدون من مضايقات للعوائل في أماكن خصصت لهذه العائلات، أو مفتوحاً لهم للعبث وسوء استخدام مرافق بذلت البلدية الشيء الكثير من أجل إخراجها بهذا الشكل المنظم والجميل· والقضية أولاً وأخيراً تتعلق بحسن المتابعة والإدارة· أما الأمر الثاني فقد كشفت عنه الأمطار الأخيرة التي هطلت بغزارة على العاصمة ومناطق عديدة من الدولة، فهذه الأمطار لم تكشف فقط عن تدني مواصفات إقامة بعض الشوارع والطرقات وشبكة تصريف مياه الأمطار فيها، بل كشفت أيضاً عن تدني مستوى عدد من الشركات التي استعانت بها البلدية وعهدت إليها بقضايا تصريف المياه وغيرها من الأمور التي شملتها عمليات الخصخصة الواسعة التي قامت بها البلدية· وقد تابعت شخصياً ملاحقة مواطنين لإحدى هذه الشركات كي ترسل لهم سيارة لسحب مياه الأمطار التي تجمعت أمام ''فللهم'' ولمدة ثلاثة أيام ولم تظهر السيارة، ليكتشفوا أن الشركة لا تملك إلا صهريجاً يتيماً تريد أن ''تشفط'' به مياه كل الأماكن الداخلة في منطقة الاختصاص التي عهد بها اليها· وأمام غضب المتصلين لم يجد مراقب الأعمال التابع لتلك ما يقوله لهم سوى انهم شركة تعمل في مجال ''اللاندسكيبنج'' او تصميم وتنسيق الحدائق، وانما يقدمون خدمات الطوارئ للبلدية ''فوق البيعة''، أي عند الطوارئ· وعليهم الانتظار الى حين وصول العمال لهم، من دون أن يدرك المتحدث أن المزيد من الانتظار يعني تحول المياه الى برك ومستنقعات تستقبل الهوام والبعوض والتي تتسبب في أمراض خطيرة· إن على الأخوة في البلدية إدراك أن تكثيف الحملات الميدانية ومتابعة ما يجري في المشروعات كفيلان بحماية وصون المشروعات الكبيرة التي نفذتها من أجل خدمة المواطن والمقيم والكفيلة بحمايتها من الهدر والعبث·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء