صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أمطار تفصح عن فضائح

الأمطار الخفيفة، الطفيفة، اللطيفة التي زارتنا خلال الأيام الماضية أفصحت عن هول المأساة التي تعاني منها بعض المدن والقرى في بلادنا، وكشفت عن المستور، والمسكوت عنه، وأشارت ببنان النث أن هناك خللاً يجب تداركه ويجب الإفصاح عنه بشفافية ووضوح، ولا داعي أن نقع فريسة الخداع البصري ونقنع أنفسنا أننا على خير ما يرام وأن شوارعنا بما تمتلك من مخارج ومداخل للمياه هي أحسن شوارع بلدان الدنيا من أقصاها إلى أدناها· أمطار الأمس فتحت باباً واسعاً للأسئلة، وأشرعت النوافذ للعيون لكي ترى جيداً، وللآذان كي تسمع ما يمكن سماعه، والإنصات إليه بقلوب مفتوحة لا تشوبها شائبة ولا تخيبها خائبة· بالأمس هطلت الأمطار وأصبحت الشوارع جزراً نائية محاصرة بما ترسب من مياه، وما جلبته المياه معها من أكاذيب الشركات المدعية أنها الأجدر والأقدر على تصميم الشوارع ذات المميزات الفريدة· أمطار الأمس لم تأت فجأة، بل إن قبلها جاءت وفضحت وقالت للناس جميعاً شوارعكم وصرفكم بحاجة إلى عناية ودراية وكفاية في المراقبة ورصد الأخطاء، ولكن للأسف لا شيء يتم غير سيارات الترف والقرف التي ما أن تنتهي من عملها يصبح العمل وكأنه لم يحصل شيء· وتعود الأزمنة متوالية متكالبة على فرحة الناس الذين لا تفرحهم الأمطار بقدر ما تكدرهم البنية التحتية للشوارع والمناطق السكنية المصفدة بأغلال الرواسب المائية والتي تنذر بأمراض معدية وكوارث بشرية نحن باستطاعتنا تجنبها لو اتخذنا قرار تصحيح الأوضاع، وإصلاح ذات البين مع شوارعنا الغاضبة دوماً من سوء تصريف مياه الأمطار· نقول لمن يهمه الأمر يا جماعة الخير نحن في بلد والحمد لله ينعم بالخير الجزيل، والحكومة تصرف بما يكفي وتقدم الأموال الطائلة من أجل صياغة بلد معافى من هذه الأدران، ولكن أين التنفيذ·· أين المراقبة والمحاسبة لكل من يخل ويزل، ويدع الأمور تسير على عواهن السوء والرداءة·· لماذا بعض الشوارع التي تشيد في بعض المدن اليوم تجدها بعد شهر أصبحت حفراً ومثالب ومقالب، تغوص في أعقابها عجلات السيارات وكأنها تسير في شعاب ووديان·· لماذا بعض الشوارع في بعض المدن التي شيدت منذ زمن هود وعاد لم تزرها أيدي الترميم والإصلاح، حتى صارت الطرق طرائق، والمساحات قددا·· لماذا لا نعطي الطريق حقه في الصيانة ونحترم الأرض التي أعطتنا من خيرها وأجزتنا من فضلها· أتمنى أن يعاد النظر في أمور كثيرة، وأن تتم عملية اختيار الشركات ذات الشأن على أسس صيانة الأمانة قبل صيانة الطرق حتى لا نظل دوماً في صدمة اللظى وشظف الشوارع المكفهرة، العابسة، الذاهبة دوماً الى أزمنة غابرة وعابرة ومدبرة·· أتمنى أن ينزل المسؤولون والمنفذون إلى هذه الشوارع ليروا المعاناة التي يكابدها الناس وهم يخوضون في بحار من المياه الراكدة، والتي تكاد أن تحول السيارات إلى قوارب صيد تتهادى بين الأمواج، والمياه المتراكمة·· أتمنى أن نقدر قيمة بلادنا التي أعطتنا الكثير فنعطيها من جهدنا وإخلاصنا وصدقنا، ولا نبخل عليها في تحقيق كل ما يحميها من ويلات الزمن وهنات الشوارع اليتيمة·· أتمنى والأمنيات كثر·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء