صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

للكبار فقط!

ينعقد في لندن مؤتمر مجموعة العشرين لتدارس آثار الأزمة المالية العالمية، وإفرازاتها السلبية على مختلف دول العالم، وبحث الأوضاع الاقتصادية المتردية، وإعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، والخروج من الأزمة بأقل الخسائر، وتجنب حرب كونية قد تكون ثالثة، ربما لن تشبه الحربين العالميتين، ولكنها إن اشتعلت شرارتها فستحرق عشباً أخضر، وآخر يابساً، وإن دارت رحاها فستطحن القمح والشعير· هذا الاجتماع للكبار فقط، ويمنع حضوره لغير الأعضاء المنتسبين، ويمنع كذلك دخول غير الجادين، ويمنع كذلك دخول من يتلاعبون بالكلام من الشعراء والغاوين ممن لا يتقنون لغة الأرقام، وممن لا يفهمون الرسوم البيانية، وممن يخلطون بين معنى اللون الأخضر، واللون الأحمر، ويمنع بصفة أساسية حضور أي مكابر في حضرة الكبار الحقيقيين، هذا المؤتمر مقتصر على أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، واليابان، ونحمد الله أن ليس من ضمنها دولة عربية، وإلا نصب حاكمها نفسه، رئيساً لرؤوساء الدول الصناعية الكبرى، تماماً مثلما لم يحضر من ''الولايات المتحدة الأفريقية'' إلا دولة وحيدة يعتد بها العالم، ويحترم تجربتها، وهي جنوب أفريقيا، لأن الدول البقية مساحات جغرافية، وأدغال، وعسكر، وحروب أهلية، وأوبئة، وفساد، وجهل، وعنجهية، ولعب بمدخرات الشعوب والأوطان وغوغائية! في مثل هذا اللقاء الدولي الهام ستحضر المملكة العربية السعودية وحدها من الدول العربية، إضافة إلى كل من كوريا الجنوبية وإندونيسيا والصين والهند من آسيا، وأستراليا ، وروسيا، وتركيا، ومن أميركا الجنوبية الأرجنتين والبرازيل، وسيحضر المكسيك، والاتحاد الأوروبي· أهمية هذا المؤتمر، أن معظم رؤوساء العالم الكبار سيتعرفون على الرئيس الأميركي الجديد أوباما، ربما لأول مرة، وسيعرفون خطته، وخطة أميركا التي أقحمت العالم كله في أزمة افتعلتها أو لم تكن مراقباً أمينا على سير أمورها، وأخلاقيات نظام مالي وفلسفي واجتماعي ظلت تحارب من أجله حروباً باردة، وأخرى ساخنة، وظلت تبشر به في جهات الدنيا الأربع· أجندة الاجتماع ستكون طرح آليات وضوابط أخلاقية لمراقبة الأسواق المالية، وضخ سيولة، وثقة في الشركات الوطنية من أجل تجاوز المحنة، وتجاوز الراهن بغية الانتعاش من جديد، من خلال الاستقرار المالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتمكين النظام الاقتصادي العالمي من التنفس، بعيداً عن الاحتقان، والمخاوف الكثيرة التي قد تعطل برامج التنمية المستدامة في دول كثيرة، وحينها ستظهر بؤر توتر في أماكن وبقع من العالم قد تحيط بنا أو تكون مجاورة لنا، وقد تكون لها صلة بالداخل عندنا، وحينها يصعب التكهن، وقد تخطئ الحسابات عن جد هذه المرة!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء