* إن مد يد العون للأخوة في العراق، ومساعدتهم في محنتهم، هو أقل ما نفعله لشعب أبيّ، وأناس أكرام جار الزمان عليهم، وابتلاهم بمحنه وحوادثه التي تهد الجبال الصوّان، ورغم ذلك قلما تجد أيديهم ممدودة للقبض بل للعطاء، مثلما تعودت دائماً، وقلما تجد نفوسهم صغيرة، بل عزيزة، ولو باتوا على الطوى، مثلما تعودت دائماً، هذه هي أسطورة هذا الشعب الذي ما زال كبيراً وقوياً ومكافحاً رغم كل المأسي والمصائب، ورغم امتحان الحياة المر، ونشر فرق القتل، ورفع رايات الطائفية، ومحو حياة بغداد وزهوها بين المدن، ورغم حصاد رؤوس الأبرياء ومحاولة تركيع رؤوس الأشراف، ما زال العراقي يحب الحياة، ويصرّ عليها· *التحذير الأميركي لسوريا، والتهديد المبطن لإسرائيل بدأ يظهران بوتائر مختلفة في الآونة الأخيرة، فبعد ما يسمى بـ''نشوة الانتصار في العراق'' جاء التحذير تهديداً واضحاً، قوياً، عنيف اللهجة، وقبلها كان إما مشمولاً مع دول محور الشر، أو الدول الراعية للإرهاب، أو الدول الإرهابية، هذه النغمة اليوم بدأت تظهر حتى قبل الزيارات الرسمية، وكأن المطلوب من سوريا تعهد خطي ممهور بالختم الرسمي، أن تتخلى عن خطابها وثوابتها، وتكون مستعدة وبلا تردد لتقديم تنازلاتها الجديدة، خصوصاً فيما يتعلق باستراتيجيتها في مسألة الصراع العربي الإسرائيلي، وأن تعيد برمجة حياتها السياسية والإعلامية والاقتصادية والثقافية من جديد، ولحلحة حالها ووفق مفاهيم العصر الجديد، ومفهوم القطب العالمي الأوحد، فهل تنتظر سوريا صيفاً ساخناً أم أنها مجرد مناورات سياسية بأسلحة ثقيلة وحيّة؟! *أهم ما أفرزته الحرب الأميركية على العراق محاولة رسم وترسيخ مفهوم ديمقراطي وحضاري جديد بالنسبة للدول العربية، خاصة الجمهوريات الثورية، بعد ما زلت هذه الجمهوريات بمفاهيمها الثورجية، وبأحلام المواطن وحريته وضمان تعليمه وصحته ورخاء حياته، وسعت إلى توزير الأبناء، وترك الخلافة ملكاً عضوضاً بين الأبناء بعد عمر طويل أو تفصيل الدساتير بما يتلاءم ومتطلبات العهود الجديدة، هذا السؤال يمكن أن يحسب لهذه الحرب التي خلصت العراق من ديكتاتورية كانت جاثمة على صدره، وقد تكون ساهمت في ترويع الديكتاتوريين الصغار الذين ضلوا طريقهم إلى قارة أفريقيا السوداء، وسكنوا عالمنا الذي يستحق كل الخير، وكانوا مصطفين بالدور على خريطة طريقنا العربي الرديء· *كيف انقلب الزمن، الأطباء ذوو الآيادي والكفوف البيضاء والقلوب الرحيمة تحولوا من معاونة بني الإنسان إلى الشر ومعاونة الشيطان في الفتك بالأبرياء وترويعهم وإرهابهم، تغيروا في هذا الزمن الصعب من دواء نافع إلى داء لعين، وبالمثل لأول مرة أسمع عن وزير ثقافة في العالم متهم بالمؤامرات والفتك بخصومه والاشتراك في تصفيات دموية، وأنا الذي كنت أعتقد لمدة أربعين سنة ولا تزيد، أن وزراء الثقافة في العالم أجمع هم حمائم سلام، ومشاعل نور، ورسل للحضارات·· 6 أطباء متهمون في الإرهاب اللندني، ووزير الثقافة العراقي، قلبوا مفاهيم الزمن·