صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المرأة العاملة.. ومصير الأكباد

لا يمكن أن نتحدث عن المرأة العاملة دون أن نمسك بخيط العلاقة ما بين المرأة والبيت والأطفال.. الآن وبعد أن تفتحت أسواق العمل للمرأة لابد وأن نحدق ملياً في البيوت، وماذا يجري بين الجدران العالية والأبواب المغلقة ما بين الأطفال الرضع ومن هم في سن ما قبل الدراسة، وبين الخادمات.. الآن، أصبح التخلي عن مسؤوليات التربية الأسرية أو لا يحتاج نقاشاً مع سيدات المجتمع العاملات، لأنه لا يمكن لأي كائن كان، سواء كان رجلاً أو امرأة وحتى ولو كان كائناً أسطورياً، أن يقسم نفسه إلى نصفين، نصف مع الأطفال والنصف الآخر في مكاتب العمل اليومي.. المسألة مستحيلة ولا تقبل التفكير فيها. إذاً ما الحل؟ لابد من حل والدولة الحديثة التي استطاعت أن تذلل أعتى الصعاب وتشق الهضاب والشعاب تستطيع أن تخضع هذه المشكلات للحل وتستطيع أن تضع المسؤولين عن جهات الرعاية أمام مسؤولياتهم الوطنية ولا مجال للأعذار التي لا تسمن ولا تغني، فعندما يطرح عضو في المجلس الوطني مشكلة نقص الحضانات في المدن والقرى البعيدة يلقى الرد بأنه لا توجد أراض لإقامة أبنية للحضانات، لأن الحكومات المحلية لا تساعد في منح الأرض الحضانات، كما أن القطاع الخاص لا يجازف بإنشاء مثل هذه المشروعات لأنه ينظر إلى الربح والخسارة.. حقيقة إجابات لا تشفي حرارة الأسئلة ولا تقدم حلولاً، بمعنى أن المشكلة سوف تستمر وأن المرأة ستظل تعمل من أجل كسب لقمة العيش والأطفال سوف يتقلبون على حجرات التهلكة بين أيد غريبة، وبعضها لا يعرف ذمة ولا ضميراً، ما يؤدي إلى فواجع وكوارث أسرية، فإلى جانب سوء التربية والمعاملة السيئة من قبل هذه الأحضان غير الدافئة، هناك من الجرائم الفظيعة التي ترتكب بحق أطفال أمهاتهم يغبن بعيداً عنهم ولا نسمع إلا أصوات الندم مع فوات الأوان.. وأعتقد أنه أمام هذه الخسائر الفادحة في الأرواح والأخلاقيات التي تضيع في خضم الاحتكاك بالقنابل الموقوتة، لابد أن يرخص كل جهد ولابد أن تتلاشى الأعذار، ولابد أن يرتفع صوت العقل ويتحرك الحس الوطني إيجابياً حفاظاً على أهم مكتسب وهم الأطفال وكذلك سلامة الأسرة والعلاقة بين أفرادها، ولا مجال للاختفاء خلف الحجب وسرد أسباب واهية لا تقاس بمعيار مهم أمام ما قد نفقده من رصيد في أجيالنا. Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء