صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

درس ليما

أملك شجاعة الاعتراف بالتسرع، لكن إثبات العكس إن احتاج إلى عامين ونصف العام، فربما لا يكون الاعتراف مغرياً، ولكن التغيير للأفضل في كل حالاته جميل، حتى لو كلفني هذا الاعتراف. في 17 أكتوبر 2010، أي منذ عامين ونصف العام تقريباً، كتبت هنا زاوية بعنوان «عينة ليما»، وكانت في إطار التعليق على مباراة جمعت الوحدة بالنصر وفاز بها العنابي، وقلت فيها إنه لا يمكن الحكم من خلال النتيجة على عمل عيد باروت الذي تولى تدريب النصر وقتها، وأنه حتى لو اعتبرناها عنواناً لمرحلة، فأعتقد أن «العميد» بإمكانه أن يعود، وطالبت النصر وقتها بأن يكون لاعبوه من «نوعية» عبدالله موسى حارس المرمى ونجمه الجديد في ذلك الوقت سالم خميس، وألا يكونوا من عينة «ليما». في تلك المرحلة وفي ذلك الزمان، كان ليما مختلفاً عن ليما الذي تراه الآن، للدرجة التي دفعت الجهاز الفني ومن فرط تراجع مستوى اللاعب البرازيلي إلى الزج به في عالم الرديف المظلم، حتى تتاح ربما فرصة للتخلص منه، وكان المدرب يدفع به خلف المهاجمين، وعندما جاء زنجا جعله لاعب ارتكاز، وشيئاً فشيئاً، تبدلت الحال بليما وبنا، لكني لم أنس ما قلته، وكلما تألق اللاعب أو سجل هدفاً أو ساهم ببراعته في فوز لفريقه، كنت أراجع ما قلت، لكنني يوماً لم أرجُ أن تنتصر نظريتي على اللاعب، فتفوقه، أهم عندي من أن تظل سطوري قائمة وشاهدة على ما يملكه اللاعب من إمكانات. هذا التباين، كان سبباً كافياً للتساؤل: ما الذي غير ليما، وإلى أي مدى يتحمل اللاعب وحده مسؤولية تراجع مستواه، وهل بالإمكان أن تظل قدرات اللاعب كامنة، فقط لأنها لم تجد من يوجهها الوجهة الصحيحة؟ والحقيقة أن كل هذه التساؤلات ممكنة، فهناك لاعبون متكاملون، يسيرون على درب الإجادة في كل الأحوال، وحتى لو هبطت فرقهم، لا يمنعهم ذلك من الدفاع عن وجودهم وعن أنفسهم وفرصتهم، ولكن فريقاً عريضاً منهم، يحتاج إلى توظيف جيد لقدراته، ويحتاج إلى من يأخذ بيديه ليستكشف له نفسه، ويريه ربما ما لا يراه في نفسه؛ ولذلك، ليس بالإمكان إغفال الدور الذي قام به زنجا مع اللاعب، وأنه بشكل أو بآخر شريك فيما يفعله ليما هذه الأيام. أيضاً، ما قدمه ليما في الماضي، وما يقدمه اليوم، هو درس للاعبين بأنه لا شيء يدوم، فلا التألق دائم، ولا التراجع قدر، وإنما على الإنسان أن يكافح في الحالتين، للبقاء في الدائرة التي يراها الأنسب له. في الموسم الماضي، كشفت إحصاءات دوري المحترفين أن البرازيلي ليوناردو ليما يتصدر قائمة اللاعبين الأجانب الأكثر مشاركة، حيث لعب 1976 دقيقة بنسبة وصلت إلى 99?7%، حيث شارك في جميع المباريات عدا أربع دقائق فقط بعد أن استبدله مدربه الإيطالي والتر زنجا في الدقيقة 86 من مباراة أمام فريق دبي وكانت في الجولة الـ 15، وهو إنجاز كبير للاعب، الذي ما زال يقدم الكثير مع ناديه، والذي استطاع أن يثبت أنه لا توجد نظرية ثابتة، ولا أحكام غير قابلة للمراجعة، طالما أن هناك إرادة، وطالما أن المعدن من ذهب. كلمة أخيرة: الاعتراف بالحق فضيلة، والعودة للحق فضيلة أكبر mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

«30» لا تكفي!

قبل شهرين

خُطى الكبار

قبل شهرين

المجد.. لهلال نجد

قبل شهرين

قصة وفاء

قبل شهرين

الذاكرة والحراس

قبل شهرين

حرب الشارة!

قبل شهرين

العين و«الحاجب»

قبل شهرين
كتاب وآراء