بعيداً عن''صدعة'' سالك، وملاحظات الأيام الأولى للدوام الجديد في دوائر أبوظبي، أتطرق إلى موضوع يتعلق بنظرتنا لمسألة ''الرعاية''، من واقع ملاحظات زميل سألني عن عنوان المحل الذي يزود زميلتنا ذات الحضور القوي على شاشة قناة ''سما دبي'' بالشيل، استوقفني سؤاله، بالرغم من أنه أعزب، وقلت ربما الرجل على وشك إتمام دينه، ويريد تقديم شيلة مميزة لزوجة المستقبل، قبل أن يتحداني بتسجيل رقم المحل الذي يظهر خلال وعقب نشرة أخبار الإمارات لدى تقديم الزميلة المعنية لها، وبالفعل دققت في ملاحظته فوجدته على حق، رقم يمر كالبرق، وكأنما المخرج أو القناة يخجلان من إيراده بالرغم من وجود اتفاق بشأنه بين الجانبين· الشخص نفسه دعاني إلى تأمل الحيز الذي تخصصه قناة ''ام بي سي'' لمكياج مقدم برنامج ''من سيربح المليون'' الإعلامي والمثقف جورج قرداحي، وقد كان محقاً في الملاحظتين· ثقافة الاستعانة بجهات راعية ليست بالشيء الجديد في العالم، لكنها جديدة علينا؛ لأن المجتمع ومؤسساته اعتادوا الاعتماد الكلي على الدولة، واستبعدوا القطاع الخاص من المشاركة ووضعوه في جزيرة معزولة عن أي تفاعل، وكأنما هو ''فيروس'' معدٍ· اليوم تغيرت النظرة، وأتيحت الفرصة لهذا القطاع للمساهمة بفعالية، ولعب الدور المطلوب منه لتبني هذه المبادرة أو تلك، إلا أن الاعتقاد القديم بأن الموضوع لا يخرج عن إطار الدعاية والإعلان هو الغالب، ورأينا الارتباك والارتجال أيضاً في التعامل مع الأمر، وهي نظرة غير متسقة مع تطور الأوضاع والانطلاقة التي تشهدها مختلف قطاعات الاقتصاد في الدولة، ووجود مؤسسات اقتصادية محلية نجحت في رعاية أنشطة دولية، ولعل أكبر مثال على ذلك رعاية ''طيران الإمارات'' لملعب نادي ''أرسنال'' البريطاني، والذي أصبح يحمل اسم ناقلتنا الوطنية· وحتى عندما تساءلنا عن رعاية شركة ''أدنوك للتوزيع'' لأنشطة جمعية الصحفيين، حّمل الموضوع أكثر مما يحتمل من فئة يفترض فيها تعزيز وممارسة ثقافة الاختلاف· لذلك علينا التعامل مع الرعاية بكل شفافية وواقعية والتزام·