صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طلاب المسائي

لم تدم تجربة التعليم المسائي في أبوظبي، بعد أن جاءت التوجيهات السامية قبل أكثر من عام بدمج هذه الفئة من الطلاب والطالبات في التعليم الصباحي، لإسدال الستار على تلك التجربة التي أفرزتها إحدى مراحل التجريب على الساحة التربوية والتعليمية، وروج لها البعض في حينه، وبعد أن رحلوا تكشفت سلبيات تلك الرؤية التي لم يدفع ثمنها إلا الطلاب وأولياء أمورهم. كنت أنظر بكثير من الشفقة لهؤلاء الطلاب الصغار، وهم يعودون إلى منازلهم في الأماسي المتأخرة، وفي أيام شهر رمضان كانوا يصلون إلى بيوتهم قبل أذان المغرب بدقائق، وغيرها من الظروف التي لم تكن تتناسب والمستوى الذي تحقق للعملية التربوية والتعليمية في بلادنا. فقد كانت الغالبية العظمى من طلاب هذه المدارس من محدودي الدخل الذين كانوا غالباً ممن يلجؤون إلى الجمعيات الخيرية التي كانت تتكفل بمصاريفهم الدراسية، وسجلات مؤسسات”خليفة الإنسانية” و”زايد الخيرية” والهلال الأحمر تشهد بذلك. وذلك بالتنسيق مع ما كان يعرف بمجلس آباء “مدارس الوافدين”. مؤخرا تلقى اولياء امور هذه الفئة من الطلاب تحذيرات بصرف الطلاب الذين نقلوا من المسائي وألحقوا بالمدارس الصباحية في إطار المكرمة التي أشرت إليها، اذا قلت درجاتهم عن 70% من معدلات النجاح المطلوبة. وتحميل أولياء الأمور تكاليف إدخالهم مدارس خاصة لا تتبع مجلس التعليم. مثل هذه الخطوة وما تمثله من أعباء على أولياء الأمور لا تمثل المعالجة الصحيحة للحالة التعليمية للطلاب، إذا كانت مصلحتهم تهمنا. فحالة الضعف التعليمي التي يعانون منها لم تكن سوى ثمرة للتأسيس في مرحلة التعليم المسائي وما مروا به، ومن يروج للخطوة الجديدة وجد في مسألة الصرف من التعليم الصباحي إلى الخاص حلاً سريعاً بالنسبة له، ولكنه غير جذري للحالة الأساسية. وهذا الحل لا يحمل إلا المزيد من المداخيل للمدارس الخاصة في وقت يمكن ببعض التأني والحوافز مساعدة هذه الفئة من الطلاب الذين يدفعون ثمن تجربة لم يكن لهم أي دور فيها. تجربة تتم في وقت أصبحت فيه مبان مدرسية تابعة لمجلس أبوظبي للتعليم خالية، ووجد المجلس أنه من الأجدى تأجيرها لمدارس الجاليات أو مدارس خاصة كانت تعمل من فلل، تحاول توفيق أوضاعها وفق قرار منع مدارس الفلل قبل أن تحين المهلة النهائية التي حددت لها. ومعالجة ضعف التحصيل العلمي لها طرق متنوعة وخيارات واسعة بعد دراسة أسبابه، خاصة في المدارس الرسمية، والتي تحرص على أن يحقق الطلاب المنخرطون فيها أعلى نسب التحصيل العلمي بتعزيز المنافسة بين الطلاب وتحفيزهم للارتقاء بمستواهم السلوكي والعلمي. وخطوة كالتي يروج لها البعض اليوم لا تحمل إلا تكريساً لنظرة البعض إلى أن التعليم في القطاع الخاص أفضل منه في التعليم العام. وتعد اعترافاً ضمنياً بالإخفاق في جهد يتصل بصناعة الإنسان أو بذل مساع إضافية لتصحيح خلل قائم. ومن هنا نأمل أن يجد المسؤولون عن العملية التعليمية بدائل تراعي معالجة أوضاع هذه الفئة من الطلاب بطريقة تمكنهم الاستفادة من حرص الدولة على أن تمتد مظلة وفرصة توفير التعليم للجميع

الكاتب

أرشيف الكاتب

«طب تجاري»

قبل 9 ساعات

مصر لن تنكسر

قبل 23 ساعة

«دبي للصحافة»

قبل يومين

تنسيق.. ومتابعة

قبل 4 أيام

موسم الأمطار

قبل 4 أيام

إرباك وارتباك

قبل أسبوع

منهاج عمل

قبل أسبوع
كتاب وآراء