صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الإنسان أولاً

ما بين الإنسان والمكان، علاقة الروح بالجسد، فإن عُمر الإنسان غمر المكان بالأمان والاطمئنان، ودعوة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، ترسخ المعنى، وتؤكد المغزى، وتضع المسؤولية كاملة على عاتق المجتمع، وقيادته الرشيدة في صياغة وجدان الإنسان، وحمايته من التخريب والتسريب، وتهريب المعاني الجليلة، والقيم النبيلة، والأسس الأصيلة، والمشاعر الجميلة.. الاهتمام بالإنسان زراعة تثمر بها الأرض، ويخصب الزمان، وتورق أشجار الحلم، وتزهر أغصان الأمنيات.. الاهتمام بالإنسان وبتطلعاته، وأمنياته، وحاجاته، وأشيائه الصغيرة أمر بديهي، لأن تصبح الأوطان يانعة يافعة، نافعة لسكانها، الذين يعيشون على ترابها.. وليس أهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، هذه الشريحة الاجتماعية ذات البعد الإنساني، الدقيق والرقيق، وهم يشكلون صلب المسألة الاجتماعية التي تحتاج إلى مد اليد ليكونوا معنا، ولنا ومنّا وفينا، هؤلاء هم الذين تبزغ من عقولهم نباهة الإبداع، ونبوغ الإنتاج، ولكي نبلغ معهم الأهداف السامية، لابد أن نضعهم موضع الرمش من العين، ومكان القلب من الجسد.. فالذين يفقدون حاسة من حواسهم الخمس، هؤلاء يبرزون بحواس أخرى، بالغين السمو والرفعة في العطاء، والإنتاج والاستنتاج، من معطيات الواقع وما يقدمه لهم من أدوات النجاح، والظفر بحياة أكثر إشراقاً، وأبلغ تألقاً. شريحة، نحن في أمس الحاجة لها، وإن أهملت وتعطلت قدراتها ذهب المجتمع بأدوات ناقصة، وأساليب نتاج مبعثرة.. شريحة لا يمكن أن تكون إلا مكان المقدمة، وفي الصفوف الأمامية، لأنها الامتياز الأول لأي مجتمع متحضر، يصبو إلى تحقيق أحلام التطور، ومواكبة عصر الذين ذهبوا بعيداً في مجالات الإبداع، وساروا عميقاً في مشارب الإنتاج، وحافظوا على منجزات الإنسان، وما قدمه التراث التاريخي من عطاء لا يمكن التخلي عنه أو الإشاحة عنه بوجوم.. الإمارات اليوم، وقد توافرت لها كل أدوات التطور، عندما تخطو خطوات باتجاه شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، فإنما تخطو باتجاه المستقبل، وتتقدم بثبات وثقة نحو تحقيق كل ما يحفظ الود بين الناس أجمعين، وهذا ذروة التسامي، ورفعة الشأن، وتجلي الذاكرة، والإمارات اليوم عندما تقف إلى جانب ذوي الاحتياجات الخاصة، إنما تصطف إلى جانب الحقيقة، ليزهر العقل بألوان الحب، وأطياف المشاعر المتدفقة دفئاً ولطفاً.. الإمارات اليوم عندما تسرج الجياد باتجاه فرسان الإرادة، فهي بلاشك توسع دائرة الحلم، لتتسع الحدقة، وتلامس شغاف المدى، والأفق المبتهج فرحة، وسروراً بهذا التعاضد، والمساندة، والهبة الإنسانية، المعبرة عن أخلاق أبناء هذا الوطن، ومبادئهم السامية، وتقاليدهم الناصعة بالعطاء والبذل والسخاء.. الإمارات نجحت بامتياز في الاختبار الكوني الحضاري، عندما ظفرت بأهم شريحة اجتماعية وأنقاها.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء