صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في مولد سيد الأنام

يحتفل العالم الإسلامي بمولد سيد الخلق نبينا محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي جاء بدين الحق، ليخرج البشرية من الظلمات إلى النور. مناسبة عطرة نستحضر معها سيرة عظيمة لسيد الأنام الذي كانت كل لحظة من حياته دروساً وعظات لأمة كانت “خير أمة أخرجت للناس”. يتطلع المرء لما حوله وهو يستحضر تلك الدروس والأدوار، فيلمس ما حاق بالخلق في عصرنا هذا، بعد أن استخدم البعض من المحسوبين على الدين القيم الإسلام ليجعلوا منه رداء وغطاء لأهدافهم وغاياتهم المريبة، والتي لأجل وصولهم إليها لا يتوانون عن سفك دماء الأبرياء واستباحة أعراضهم وأموالهم.
تتأمل في سيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، فتجد السماحة والمحبة والدعوة بالتي هي أحسن، والعفو والصفح حتى في أصعب المواقف وأشد الظروف، ففي فتح مكة ألف درس ودرس في قيم التسامح والنبل والسمو.
وفي الهجرة النبوية الشريفة ألف درس ودرس في معاني الانتصار للحق والتآخي ونصرة المظلوم والتعايش والمساواة والمواطنة الحقة والتساوي في الحقوق والواجبات بين المهاجرين والأنصار، وفي الغزوات والفتوحات دروس ودروس في صون كرامة الإنسان وحفظ دمه وعرضه وماله، واحترام خياراته، واحترام العهود والمواثيق، والصفح والتسامح مع الآخر مهما كانت درجة اختلافنا مع هذا الآخر. وفي هذا المعنى من المواقف والدروس الشيء الكثير والكثير لكل ذي عقل وبصيرة ولمن يريد التبصر والتأمل فيها والتعلم منها.
أين هم أولئك الذين يتدثرون عباءة الإسلام من هذه القيم السامية وجوهر رسالة البعثة المحمدية، رأينا أولئك الذين جنحوا للتطرف، كيف سفكوا دماء الأبرياء وروعوا الآمنين والمستأمنين، وهم يوزعون الموت المتنقل، يفجرون ويدمرون، يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، كي ينعقوا بعد ذلك فوق ركام الخرائب التي تسببوا فيها كما البوم التي تنتشي لروائح الموت ومشاهد الأطلال. وهناك “إخوان الشياطين” الذين تنكروا لأوطانهم، وبدلوا ولاءهم لها ولولي الأمر فيها، فشقوا عصا الطاعة، وقسموا المجتمعات، وفرقوا بين الناس، وتفرغوا لنشر الفتن وتبني الأهداف المريبة التي يتعزز فيها وجود “الجماعة”، حتى يطغى على ما سواها. ولأجل تحقيق تلك الغايات، لا بأس من التآمر على الأوطان وإقصاء الآخر، بل وهدر دمه طالما كان مختلفاً معهم، وقد كانت المجتمعات التي آوتهم أول من نالت خناجر غدر هؤلاء. فكافأوا الإحسان بالغدر والكرم بالجحود والنكران. كل هذا وهم يقدمون أنفسهم كما لو كانوا أوصياء على الإسلام.
إن دوائر الوعظ والإرشاد مدعوة لفضح أمثال هؤلاء الذين يحاولون تسويق أنفسهم في مجتمعاتنا، وكشف مراميهم وأهدافهم المضللة، لحماية الناس من شرور ضلالاتهم، وهم يتمسحون باسم الدين، وينسبون لأنفسهم انتصارات في بعض المجتمعات التي تصدروا المشهد العام فيها، بعد أن نجحوا في استغلال حاجات الناس والظروف الدقيقة التي تمر بها تلك المجتمعات، وقد كانت ضحية تخبط بوصلة التوجهات فيها في مراحل سابقة. والله نسأل أن يقي بلادنا وسائر بلاد المسلمين الشرور والفتن، ويردنا رداً جميلاً لدينه القيم، دين الحق الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

استغلال

قبل 16 ساعة

أفضل.. أسوأ

قبل يومين

فخر الوطن

قبل 3 أيام

شهادات مزورة

قبل أسبوع

تحرك فوري

قبل أسبوع

يقولون....

قبل أسبوع

عودة الروح

قبل أسبوع
كتاب وآراء