صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

أمس اقترحت على شرطة أبوظبي تثبيت دورية مراقبة عند تقاطع مشرف على شارع راشد بن سعيد آل مكتوم بالقرب من مبنى جريدة 'الاتحاد' خلال فترة الذروة عند الخروج من المدارس، لرصد الأعداد التي لا حصر لها من السيارات التي تقطع الإشارة الضوئية الحمراء·· ووعدتكم أن أخصص مقال اليوم للحديث عما يحدث أمام موقف مدرسة الوردية الواقعة مقابل مبنى وكالة أنباء الإمارات القديم·
فعندما يحين وقت خروج طلاب وطالبات المدرسة في الفترة من الواحدة والنصف إلى الثانية والنصف ظهرا، تتدافع أرتال من السيارات صوب الأمتار القليلة التي تقع أمام بوابة المدرسة·· الكل يقول 'نفسي نفسي'·· ويحشر سيارته بكل إصرار بين قافلة السيارات المتدافعة·· هذا يقف فوق الرصيف، وذاك يغلق الطريق أمام حشد من السيارات، وثالث يدخل 'بوز' سيارته في فتحة بالكاد تتسع لدخول فأر من فئران التجارب·· ويختلط الحابل بالنابل·· وهنا تقع الكارثة!
ففي لمح البصر يغلق أصحاب السيارات كل منافذ الدخول والخروج من وإلى الطريق الفرعي المؤدي إلى مخرج باتجاه شارع الشيخ راشد بن سعيد·· وتتوقف حركة السير كليا، نتيجة ترك السائقين سياراتهم وسط الشارع العام تماما، دون أي مراعاة للقادمين أو العابرين وكأن هذا الشارع جزء من أملاك أو تركة آبائهم وأجدادهم!·· وهنا ترتفع أصوات أبواق السيارات، ومعها ترتفع أصوات الشتائم والسباب والصراخ أمام مسمع الطلاب والأطفال، وكأنهم في سوق حراج!
أغلب الذين يضربون كل القوانين والأنظمة والأخلاقيات عرض الحائط، ويتعمدون إغلاق الطريق وترك السيارات في منتصف الشارع، هم السائقون الآسيويون الذين يعملون لدى العائلات، وتنحصرهم مهمتهم في إحضار الأبناء من المدارس·· هؤلاء ينظرون إلى أنفسهم وكأنهم ملوك أو'باشاوات' أو'أمراء الإقطاع' أيام زمان، وباقي الخلق هم من الرعاع·· فالسائق الآسيوي يتحرك باسم 'الأرباب'، ويفرد عضلاته وريشه كأنه 'ديك البرابر' أيضا باسم 'الأرباب'·· ويظن أن الطريق العام هو ملك لكفيله، فلا يتوانى عن إيقاف 'الفور ويل' في عرض الشارع، تاركا خلفه طابوراً من السيارات يمتد من أمام بوابة مدرسة الوردية وحتى مدخل عيادة الاتحاد!
هذا هو حال حركة السير أمام مدرسة الوردية يوميا ما بين الساعة الواحدة وحتى الثانية والنصف وأحيانا إلى الثالثة ظهرا، بسبب عدم وجود من يعاقب هؤلاء المستهترين والضاربين بالقيم والقوانين عرض الحائط·· أما أغرب موقف يمكن أن نتصوره فهو وجود سيارة من سيارات الشرطة بالمصادفة وسط هذا الحشد الهائل·· ففي أكثر من مرة شاهدت دورية شرطة وهي 'محشورة' بين تلك السيارات، ويكابد الشرطي الذي يقودها وزميله الذي يجلس إلى جانبه، للخروج من الأزمة، وإنقاذ نفسيهما بدلا من النزول ومعالجة هذا الاستهتار الذي يرونه أمامهم!!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء